ثم ثبَّت الله بعده بالإمام السنِّي الأثرى .. أبى الحسن الأشعري ، أممًا وأجيالًا على العقيدة الصحيحة للأُمة ، وأجهز على محتَضِر مذهب مجوس هذه الأمة ، بتحوُّله من عقيدة المعتزلة (1) ، التي أضحت بعده منعزلة ، إلى عقيدة المسلمين المؤيَّدة بالنصوص المنَزَّلة ، لا بعقول من يحسُن بهم بيع الخُضر والبُقول ، فميادين العقيدة الحقَّة مصونةٌ بفرسان لا يترجلون عن ظهور الخيول ، ولا يضعون عن أنفسهم لامَّة (2) الحرب ، ولا يصابون بالخَوَر إو الذهول .
ثم انتحل [ الروافض ] في زمن البويهيين مقولات أولئك الأموات ، و لكن بعدًا لهم و هيهات ، إن [ يرجِع ] أولئك من الأجداث .. هيهات .
ثم نرى وقد انقضَّ على هؤلاء وأولئك شيخ الإسلام ، وسيف أهل السنة الصمصام ، [ بمنهاجه ] القويم من غير منَّة ، وله الحق كل الحق حين سماه بـ [ منهاج السنة ] (3)
(1) المعتزلة: مذهب اعتقادي ، نشأ بالبصرة حين [ اعتزل ] أحد تلامذة التابعيَِّ الجليل الحسن البصري .. وهو المسمَّى [ واصل بن عطاء ] ، وأحدث مقولاتٍ في المسلمين ، حتى إذا ما تركها أصحابها ، تصدَّى لها [ الروافض ] يالتصديق ، وجعلوها دينا !! ، وأرادوا تعزيز مقزلاتهم بها .. ولكن هيهات هيهات ، أن يُفلحوا وعلماء الحقِّ يفضحون لهم كلَّ افتئات .. والحمد لله .
(2) لامَّة الحرب: عدَّتُها التي يلبسها المقاتل .
(3) كان الملك [ خدابندة ] - من نسل هولاكو - قد أسلم فانتحل مذهب أهل السنَّة والجماعة ، وعرض له تطليق امرأته التي يُحبُّها حبًَّا جمًا -وكان الطلاق بالثلاث - ، فاستفتى العلماء فلم يُفتهِ أحد .. فجاء [ المطهَّر الحُلي ] من الحلة ، فسأله: هل يشهد على طلاقك شاهدان ؟ ! ، فقال له الملك: ومن أين يأتي الشاهدان وأنا في خاصَّة حرمي ؟!! .
فأفتاه بعدم وقوع الطلاق !! ، رغم إخباره هو عن فعله ، [ والإقرار سيِّد الأدلة ] . ثم تحوَّل ذلك الملك إلى مذهب الرفض !! ، فألف له المذكور كتابًا أسماه [ مفتاح الكرامة ] ! .. وأسماه العلماء [ مفتاح الندامة ] ، وقد تصدَّى له شيخ الإسلام الإمام الهمام [ بن تيمية ] المعاصر له ، فألف كتابه الشهير الذي نصر به الحق ، وأظهر به مذهب أهل السنَّة .. المسمى [ منهاج السنَّة ] ، واختصره تلميذه الإمام الذهبي بكتابه المسمى [ المنتقى من منهاج الاعتدال ] .. وحريٌّ بكلِّ مسلمٍ أن يرجع إلى ذلك الكتاب المستطاب ، وإن فاته فإلى مختصره المُهاب .