الصفحة 3 من 14

وفي [ الفقه الأكبر ] النصر المؤزر ، إذ أصَّل أصول عقيدة أهل الحق والاستقامة ، وأصحاب الشورى في الإمامة ، مفندًا دعاوى غلاة المتصوفة ، ومهاوي ظلالات المعتزلة المخرِّفة ، وترهات الخوارج على كل مألوف ودارج ، ونقض مقولات الروافض ، { قد مكر الذين من قبلهم فأتى الله بنيانهم من القواعد فخرَّ عليهم السقف من فوقهم وأتاهم العذاب من حيث لا يشعرون ( ثم يوم القيامة يُخزيهم ويقول أين شُركآئي الذين كنتم تُشآقُّون فيهم قال الذين أوتوا العلم إن الخزي اليوم والسوء على الكافرين } (1) .

وقد أنار [ لأهل الظواهر ] مغاني المعاني بالنور الباهر ، وسفَّه آراء [ جهم ] وإرجائه ، حتى ضاق عليه الفضا بأرجائه ، ولهذا ناصبه كل هؤلاء العدا ، وكثر فيهم التخبط - إلى اليوم - والعوا .

وفي ذات الحين كان في [ طيْبة ] الطيِّبة الإمام مالك ، وهو لزمام الحق وناصية الصواب مالك ، أخرج من مجلسه المبتدعة ، وأنكر على المجسِّمة المشنِّعة ، وقال مقولته التي ذهبت مضرب الأمثال بين كلِّ محتاط وورع: [ الاستواء معلوم ، والكيف مجهول ، والسؤال عنه بدعة ، وما أراك إلاَّ مبتدع ] .

ثم قام أبو عبد الله الإمام أحمد بن حنبل الشيباني معتمدًا الطريق المحمدي النوراني ، صامدًا بوجه الإبتداع في الدين ، والقول فيه من غير تحرٍ أو بيانٍ مبين ، فصَمَد وصبَر في المحنة ، ولسنا نرجو له إلاَّ الغرفات في الجنة ، فثبَّت الله به أقداما كادت أن تزل ، ولولاه - بعد الله - لدخل من دخل في شرك المهانة والذل ، فهو حقًا إمام الهدى وإمام أهل السنة ، وبطل الثبات في المحنة .

(1) النحل / 26 - 27 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت