لقد جرَّ أولئك [ الأبعاد ] (1) البعض ممن لم يقف على مواقف أسلافنا من العلماء ، إلى الانتقاص منهم انتقاما لأنفسهم ، لما تركه الأسلاف من أثر في تطويق عقائدهم ، وفضح إبرامهم وعَقْدِهم … ولو شئت لسمَّيْت لك وأفصحت ، وأبنت وأظهرت ، فليس الكلام مبني - فقط - على الدراية ، بل على: مشاهدة ، وتواتر ، رواية .
لقد اتخذ هؤلاء من بعض المدن العراقية .. موطنًا لتدريب أُناسٍ على كيفية التحدث بلهجة أبنائنا في المساجد ، وأحبابنا من محبِّي رموز الأمة الأفذاذ الأمجاد ، ثم يُلقون بينهم الشُبه ، ويُثيرون عويصات المسائل ، ثم يجعلون بينهم وبين أهل الحق من أهل العلم كل حائل ، فهذا: حكومي ..! ، وهذا صوفي ..! ، وذاك منغلق ..! ، والآخر مفرِّق .. ! ، والخامس .. والسادس .. وهكذا !! .
ثم لا ترى أحدًا يستدل - في مجموع تهمه ـ بآية ولا بحديث .. بل ليس لأحدهم في اتِّهاماته إلاَّ الرأي الحادس ! ، وليسس بالرأي الفاحص !.. فهم ينكرون الرأي ويجعلونه تطاولًا على النصوص ، وعزوفًا عن المنصوص !! ، وحين تكون المسألة لهم ، تراهم يستعينون بأرذل الرأي .. وليس أحسنه !! .
حتى إذا أسقطوا علماء الأمة ، ومراجعها في كل ملمَّة ، وأبعدوهم من حساب هؤلاء الأبناء ، ألقوا إليهم بمختلف الأنباء ، وخلا لهم الجو ، ولقنوهم بعض مسائل الزيغ والعتوِّ ، مقطعين من النصوص الأوصال !! ، داعين إلى: قطع الألفة .. والمحبة .. والوصال ، مع كل من يُظن به: التوجيه والتسديد.. أو فضح الزيف بالرأي السديد .
بل نراهم يلقنونهم وجوب اتِّهامِ العلماء بكل وصف دنيء ، والتفوُّه بحقهم بكل لفظ بذيء ، ويُنسونَهم قول المصطفى ، نبي الوئام والصفا: { ليس المسلم بلعان ، ولاطعان ، ولا فاحش ، ولا بذيء } .
(1) جمع [ بعيد ] ، وفيها تورية .. فالبعيد عنك ما ليس له قربٌ بك ، والبعيد .. وصفٌ لمن ليس له القبول عندك لفعله السئ .. وكلا الوصفين منطبقان على أولئك .