وأمَّا الإمام المنصور بالله القاسم بن محمد [1] عليهم السلام فجزم بصحة النحلة وردّ على المهدي والإمام يحي [2] ، وقال:"إنَّ قضاء أبي بكرٍ باطلٌ بالإجماع لأنَّه المُنازَع فحكم لنفسه"، وأطال في المسألة وليس المراد لنا إلاَّ الإتيان بما في ألفاظ حديث مالك بن أوس من الإشكالات، وليس فيه ذكر النحلة، إنَّما ألجأنا فيه إلى الخوض ما أفهمه كلام الحافظ ابن حجر، أنَّ فَاطِمَة رضي الله عنها اختلفت هي وأبوبكر في طريقة الاجتهاد، فَحَمَلَ الحديث على العموم، وحَمَلَتْهُ على التخصيص، وأنَّها طالبته بعد معرفة حديث"لا نُوْرَثُ"في الميراث إنَّما روى مطالبتها له بعد ذلك في النحلة.
(1) هو الإمام المنصور بالله القاسم بن محمد بن علي بن محمد بن الرشيد ، يرجع نسبه إلى على بن أبي طالب رضي الله عنه من آل الإمام ولد عام (967هـ) اشتغل بالعلم فبرع فيه ، له مصنفات جليلة منها الاعتصام جمع فيه بين كتب أئمة الآل وكتب المحدثين بلغ به إلى الصيام ، ومنها الأساس في أصول الدين وكتاب الإرشاد ، دعا الناس إلى مبايعته وذلك لمّا اشتعل باليمن طغيان الدولة التركية وجورها وفسادها فبايعه الناس سنة (1006هـ) وخلفه في الولاية بعده أبنائه الذين أزالوا هذه الدولة ، توفي بمرض البْرسَام عام (1029هـ) وتولى بعده الخلافة ابنه المؤيد بالله محمد بن القاسم .
(2) هو الإمام المؤيد بالله يحى بن حمزة بن علي بن إ براهيم ، يرجع نسبه إلى علي بن أبي طالب ، من أكابر أئمة الزيدية بالديار اليمنية ولد سنة (669هـ) تبحّر في العلوم وفاق أقرانه وصنف مصنفات عدة من أشهرها الانتصار في الفقه في ثمانية عشر مجلدًا توجدله نسخة في المكتبة البريطانية ، كان يميل إلى الانصاف مع طهارة لسان وسلامة صدر وعدم إقدام على التكفير والتفسيق بالتأويل ، كثير الذبِّ عن أعراض الصحابة رضي الله عنهم . توفي سنة (705هـ) .