الصفحة 22 من 28

بتباعد المسافات و تقاربها. و ليس باعتماد خطوط العرض و الطول كما هو المعروف و المعمول به علميا في عصرنا الحاضر.

و مما تبين فإنه بالإمكان أن تجد بلدين على نفس خط الطول أو العرض من الكرة الأرضية تكون المسافة بينهما متباعدة و مترامية. أو أن يكون البلدان متقاربان في المسافة ... و لكن لا يجتمعا على نفس خط الطول أو العرض.

و قد قام أحد الفلكيين (1) بالبلاد الإسلامية بتحليل فلكي لحديث كريب عن اختلاف المطالع، ابتدأ بحثه بمعرفة السنوات التقريبية لواقعة كريب بين زمن الدولة الأموية بقيادة معاوية بن أبي سفيان رضي الله عنه و سنة وفاة عبد الله بن عباس رضي الله عنهما، فاختزل بحثه حول رمضان المقصود في حديث كريب المحصور بين سنتي 41 و 59 هجري. ... و مع الإحصاء لإحداثيات دمشق و المدينة بضبط الفروق العرضية و الطولية للمدينتين، استخلص الباحث: «أنه من المستحيل فلكيًا أن يُرى الهلال في دمشق ولا يرى في جنوبها في نفس الليلة، لأن الهلال يبتعد عن الأفق كلما اتجهنا جنوبًا في النصف الشمالي من الكرة الأرضية» (2) .

(1) عدنان عبد المنعم قاضي باحث فلكي له بحوث فلكية/شرعية ألقيت في مؤتمرات علمية ونشر بعضها وغيرها في مجلة الإعجاز العلمي في القرآن وجريدة الشرق الأوسط والندوة والوطن والرياض. صاحب كتاب"الأهلة نظرة شمولية ودراسات فلكية". ... (2) جريدة الشرق الأوسط: الاثنين 30 رمضان 1424 هـ 24 نوفمبر 2003 العدد 9127.

ثم استهل منهجه في البحث عن معرفة أي رمضان بدأ بيوم الجمعة و أيه بيوم السبت من بين هذه الأعوام. فتباينت النتائج و اتضحت أوجه الاختلاف في ثبوت الرؤية بين إما أن يكون الهلال قد غرب قبل غروب الشمس في المدينتين، أو أنه لا يتحقق شرط زاوية الارتفاع في كل من المدينة ودمشق أو إحدى المدينتين، أي بالرغم من وجود الهلال في السماء إلا أنه لا يمكن رؤيته لقربه من الأفق.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت