فهرس الكتاب
به التكليف و لكن مع اعتماد الرؤية بالعين المجردة و جعلها الموجبة للصوم و عدم الاجتزاء بالمرصد وحده حتى نتفق في عباداتنا مع منطوق الشرع العزيز و مداركه و تطمئن كل النفوس" (1) ."
و لم يقف الأستاذ محمد الحبيب إلى هنا، بل يقصّ علينا من وساوس علماء العصر الحديث- على حد تعبيره- ما يمت لموضوعنا بصلة وفيه عبرة لقوم يعقلون، الذين قالوا:
"إن تعيين وحدة حقيقية ثابتة لزمان من الأمور العسيرة، و حادثة تعديل التقويم السنوي في أوائل القرن السادس عشر ميلادي ستتكرر، إذ اتضح حينذاك أن التقويم الغريغوري قد أخطأ في مدة أحد عشر يوما. واضطرت الحكومات لهذا السبب تقويم التاريخ بمقدار ذاك الزمن حتى تصلح الخطأ. و من أنبأنا أن المستقبل يلد مثل هذه العجيبة- و الدهر أبو العجائب- ... ... و معنى هذا أن العلم الحديث يتجه بنا رويدا رويدا إلى الوصول أخيرا إلى العدول عن التقويم و التقدير و الحساب و الرجوع إلى اعتماد المشاهدة إذا طلبنا وحدة زمنية ثابتة لا يتطرقها خلل بالنسبة لشعور الإنسان على الأقل، و هذا ما أرشدتنا إليه الشريعة الإسلامية منذ أكثر من ثلاثة عشر قرنا و نصف قرن (2) ."
(1) نفس المصدر الصفحة 189 - 190. ... (2) المجلة الزيتونية بقلم الأستاذ محمد الحبيب المحامي / المجلد التاسع / الجزء الخامس / الصفحة264.
ختاما