الصفحة 26 من 28

بعد أن بسط الأستاذ محمد الحبيب المحامي أحاديث النبي صلى الله عليه و سلم في هذا الباب - أي رؤية هلال رمضان - و أقوال الفقهاء من أصحاب المذاهب و أتباعهم، قال الأستاذ محمد الحبيب المحامي في شأن النظر في هذه المسألة من الناحية العلمية أي الفلكية:

"و الإسلام يُسر سَمْح يأخذ بالبسائط و لا يكلف الناس شططا فهو يسع خلق الله جميعا بدويهم و حضريهم مترفهم و مقتصدهم عالمهم و جاهلهم و لم يخلق الله الناس على استعداد واحد بل جعل بينهم من التفاوت في المدارك و التباين في الأفهام و الاختلاف في الأفكار ... ما لا يدخل تحت حصر ... و الله لا يريد بنا إلا اليسر فيجب أن تكون إذن مواقيت عباداتنا معرفتها في مستطاع عامة المكلفين و وسائل تلك المعرفة في ميسور الكل لا مخصوصة بطائفة الحاسبين و الراصدين و من يلوذ بهم و قد تنكسر عدسة الرصد أو يتعطل المرصد ... و لكن لا تعمى كل العيون" (1) .

و يضيف الأستاذ في شأن الحساب الفلكي:"و الحساب الفلكي و الرؤية بالمجهر و إن ... ضمنت سلامتها بتقدم العلم البشري من الحدس أو الغلط فإنه لا ينكر ما فيهما من منافاة البساطة و السهولة و التكليف بما ليس في مستطاع كل أحد و لا يتأتى إلا للبعض ... دون الكل" (2) .

ثم يستدرك في نفس المقال و يقول:"و إذا قلنا هذا فإنه لا يفهم منه إنكار علوم الفلك و الهيئة و الجغرافية الرياضية و الإرصاد، و الإسلام أول من أرشد إلى ذلك و وجه الناس للعلم الصحيح منها و نبذ الزائف قال تعالى [الشمس و القمر بحسبان] و قال [و القمر قدرناه منازل] و قال [هو الذي جعل الشمس ضياء و القمر نورا و قدره منازل لتعلموا عدد السنين ... و الحساب] ..."

(1) المجلة الزيتونية بقلم الأستاذ محمد الحبيب المحامي / المجلد التاسع / الجزء الرابع / الصفحة 189. ... (2) نفس المصدر.

على أن الفقهاء اعتبروا ما يقرره علماء الميقات في حساب أوقات الصلوات و اتخذوا لذلك المزاول في المساجد و عملوا بالاصطرلاب .. نعم يمكن الاستنارة بالحساب و رؤية المرصد إذا يأتي ذلك من غير اشتراط لدخوله في باب اللزوم لأنه من لزوم ما لا يلزم و الإحراج بما لم يقع

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت