الصفحة 25 من 28

و أما ما يلفت النظر في افتخار و غرر، في بلاد أعياها الجهل و الكدر، و صارت البدع فيها تمسي و تبتكر، و نار التعصب لا تبقي و لا تذر، فما بعالم المشرق سأكتفي، و لكن بابن عرفة و ابن عاشور سأهتدي، وللجادة و الصواب سأبتغي، و من وحي الزيتونة سأستقي.

ففي تونس تجلت هذه المبادرة من خلال تلك الدعوة التي توجه بها المؤتمر الإسلامي في فرعه بالقاهرة إلى الجامعة الزيتونية، منذ أكثر من نصف قرن، من أجل العمل على توحيد يوم أول رمضان بالعالم الإسلامي. و الذي تعين لانتداب هذا المؤتمر الإسلامي بالقاهرة ... و الممثل للبلاد التونسية آنذاك الأستاذ بجامعة الزيتونة محمد الشاذلي بن القاضي (1) .

و من ثم أخذ الأستاذ محمد الحبيب المحامي- الأستاذ بجامع الزيتونة- زمام هذه المبادرة و شمّر على ساعديه يبحث و يتحرى و يستقرئ الأدلة الشرعية و العلمية على حد سواء، فكتب الأستاذ محمد الحبيب للمجلة الزيتونية (2) آنذاك مجموعة مقالات تحت عنوان"دعوة المغرب الإسلامي لتوحيد العمل في رؤية هلال الشهر"مجزّأة على خمسة أعداد من المجلة الزيتونية على التوالي.

(1) هو محمد الشاذلي بن محمد بن محمد الشاذلي بن القاضي أحد أفذاذ علماء الزيتونة العالمين المخلصين، ولد بتونس العاصمة (1318هـ-1901م) صاحب المجلة الزّيتونية المشهورة و المدرّس بجامع الزّيتونة و الخطيب الثاني بجامع حمودة باشا، و توفي يوم الاثنين (26 ريع الاول1398هـ-6 مارس1978م) . ... (2) مجلة شهرية علمية و أخلاقية و أدبية صدر أول عدد منها في رجب 1355 هـ/سبتمبر1933م، مدير المجلة: الطاهر القصّار المدرّس بجامع الزّيتونة، رئيس تحريرها: محمد المختار بن محمود المدرّس بجامع الزّيتونة و المدرسة الصّادقية و الحاكم بالمجلس المختلط، أمين مالها: محمد الهادي بن القاضي المدرّس بجامع الزّيتونة.

مسألة: وجوبِ العملِ بالرؤيةِ الشرعيةِ الثابتةِ عن خيرِ البريَّةِ، فالعبرة بالرؤية لا بالحساب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت