فهرس الكتاب
في صبيحة اليوم الثاني من ذي الحجة سنة 1373 للهجرة انتقل أصحاب الفضيلة ... و السماحة الشيخ محمد العزيز جعيط شيخ الإسلام المالكي بتونس، و الشيخ حسنين محمد مخلوف مفتي الديار المصرية السابق و عضو جماعة كبار العلماء، و الشيخ محمد الشاذلي ... بن القاضي الأستاذ بجامع الزيتونة، انتقل هذا الجمع المبارك إلى دار صاحب السماحة الشيخ محمد بن إبراهيم آل الشيخ المفتي الأكبر للمملكة العربية السعودية و ذلك من أجل توثيق عرى وحدة الأمة و العمل الجماعي لاستعادة تمسكها و عزها (1) .
و كانت فكرة اجتماع المسلمين- تحت اسم المؤتمر الإسلامي- في ذلك الوقت من كل عام في مكة جديدة قديمة، قديمة قِدَمَ الإسلام نفسه فهي إحدى أهم تعاليمه الأساسية و أركانه الرئيسية، و نعني بهذا الاجتماع الحج، هذا المنسك الديني و هذه الشعيرة الإسلامية التي غدت وسيلة رائدة لتلاقي المسلمين و تعارفهم و توحيد مقاصدهم، حيث تنكسر الحدود السياسية و الاعتبارات العرقية و التباينات الاجتماعية.
أما كونها جديدة فلأنه اجتماع يرمي إلى إعادة تنظيم حياة المسلمين و تقوية أواصر الأخوة بينهم و اجتماعهم من جديد خاصة على إثر ما قام به الاحتلال البغيض للبلاد الإسلامية من تشويه لهذه الروابط الدينية و من تكريس لعوامل الانشقاق و الافتراق.
و من هنا لاح فجر مبادرة المؤتمر الإسلامي بمكة في توحيد صفوف المسلمين في الأفق و بشائر العزة و النصر هلت، و بدأ برنامجه الفعلي يبصر النور حتى لا تبق هذه المبادرة كلاما في مهب الريح. فكان من بين تداعيات أعمال المؤتمر و تأثيراته، البحث في إمكانية توحيد أول يوم رمضان.
(1) المجلة الزيتونية المجلد9، العدد2، سنة 1373هـ / 1955 م، ص91 - 92.
و كان أول من بادر بالعمل على توحيد يوم أول رمضان بالعالم الإسلامي هو سماحة الشيخ عبد الرحمان تاج الذي لحق مشيخة جامع الأزهر بعد الشيخ محمد الخضر حسين، فأصدر قرارا بتأليف لجنة من كبار العلماء لبحث الوسائل العلمية الممكنة لتحديد أول أيام شهر الصيام لعامة المسلمين.