الصفحة 3 من 90

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله الذي أنزل الفرقان على عبده ليكون للعالمين نذيرا، والصلاة والسلام على محمد بن عبد الله، الذي أرسله ربه شاهدا ومبشرا ونذيرا، وداعيا إلى الله بإذنه وسراجا منيرا.

وبعد ... فقد مر على الإنسانية حين من الدهر وهي تتخبط في مهمه من الضلال متسع الأرجاء، وتسير في غمرة من الأوهام ومضطرب فسيح من فوضى الأخلاق وتنازع الأهواء، ثم أراد الله لهذه الإنسانية المعذبة أن ترقى بروح من أمره وتسعد بوحي السماء، فأرسل إليها على حين فترة من الرسل رسولا صنعه على عينه، واختاره أمينا على وحيه، فطلع عليها بنوره وهديه، كما يطلع البدر على المسافر البادي بعد أن افتقده في الليلة الظلماء.

ذلك هو محمد بن عبد الله صلى الله عليه وسلم نبي الرحمة، ومبدد الظلمة، وكاشف الغمة، أرسله الله إلى هذه الإنسانية الشقية المعذبة، ليزيل شقوتها، ويضع عنها إصرها والأغلال التي في أعناقها، وأنزل عليه كتابا يهدي به الله من اتبع رضوانه سبل السلام ويخرجهم من الظلمات إلى النور بإذنه إلى صراط مستقيم، وجعل له منه معجزة باهرة، شاهدة على صدق دعوته، مؤيدة لحقيقة رسالته، فكان القرآن هو الهداية والحجة، هداية الخلق وحجة الرسول.

تمهيد:

لقد ترددت كثيرا في كتابة هذه الرسالة، ووقفت مرات ومرات مع نفسي مترددا حائرا، ثم استعنت بالله وعزمت على الكتابة خاصة بعد أن أشار علي بعض اخوتي في الله من طلبة العلم أن اكتب في هذا الموضوع، وأن أضع خبراتي المتواضعة - التي أسال الله أن يجعلها خالصة لوجهه الكريم، وأن يثقل بها الموازين، وأن يرفع بها الدرجات وأن يغفر بها الزلات - بين يدي طالب العلم حتى ينتفع بها في محاججة أهل الكتاب - النصارى خاصة - لأن كثيرا من طلبة العلم لا يعرفون كيف يبدؤون حديثهم معهم ولا من أين

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت