الصفحة 4 من 90

يبدؤونه، فاستعنت بالله واستخرته وشرعت في الكتابة تلبية لسؤالهم من جانب، ولتكون من الحسنات الباقيات التي ينتفع بها العبد في الحياة الدنيا وبعد الممات، بإذن الله رب الأرض والسماوات.

والكتابة في هذا الموضوع في غاية الأهمية، ويدرك هذه الأهمية من يطلع على أساليب النصارى في التبشير، حيث تخوض أمتنا الإسلامية معارك ضارية على محاور عدة، عقدية، عسكرية، اقتصادية، سياسية، إعلامية، ثقافية ... ولقد شهد هذا القرن والقرن الماضي نشاطا كبيرا للمبشرين من النصارى في أجزاء كثيرة من العالم، وبخاصة في إفريقيا، التي يخططون أن تكون قارة صليبية، هذا إلى جانب نشاطهم في آسيا وبخاصة العالم الإسلامي، فقد بلغت جرأتهم على قرع الأبواب في الدول العربية والتبشير فيها ودعوة المسلمين فيها إلى التنصير علانية دونما رادع ولا حساب، وقد سجلت المؤسسات التبشيرية بعض النجاح الذي لا يكاد يذكر في بلاد المسلمين بسبب جهل عامة المسلمين بعقيدتهم وبعقائد غيرهم، أو بسبب ضغط الحاجة التي يستغلها المبشرون أيما استغلال.

من هنا كان على طلبة العلم وعلى دعاة المسلمين- لمواجهة حملات التبشير النصرانية، ولدعوة النصارى إلى الإسلام _ أن يفهموا صلب عقيدة النصارى ويتعرفوا على أساس انحراف هذه العقيدة عن الدعوة الحقيقية التي دعا إليها عيسى عليه الصلاة والسلام.

ومن المؤسف أن نجد المبشرين من النصارى والمستشرقين يدرسون عن الإسلام قبل أن يبدءوا بالتبشير في بلاد المسلمين، وكلنا يعلم اهتمام المستشرقين بالتراث الإسلامي ودراستهم العميقة للإسلام، وكلنا يعلم أيضا أن الاستشراق ما هو إلا مقدمة وتمهيدا لتغير عقيدة العباد من جانب، واستعمارا للبلاد من جانب آخر.

ولست أدعي أن لي السبق في الكتابة في هذا الموضوع، فقد كتب العلماء الأفذاذ عليهم رحمة الله في هذا الموضوع، وردوا على النصارى، وبينوا زيف عقائدهم وانحرافها عن المنهج الحق الذي جاء به عيسى عليه الصلاة والسلام. ولكنه جهد المقل، جهد بشري يعتريه ما يعتري أعمال البشر كافة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت