الصفحة 32 من 90

يؤمرون. وهم مخلوقات نورانية ليس لها جسم مادي يدرك بالحواس الإنسانية، وأنهم ليسوا كالبشر: فلا يأكلون ولا يشربون ولا ينامون ولا يتزاوجون. مطهرون من الشهوات الحيوانية، ومنزهون عن الآثام والخطايا. وهم لهم القدرة على أن يتمثلوا بصورة البشر بإذن الله سبحانه وتعالى. ولهم أجنحة يتفاوتون في أعدادها. وعلاقتهم بالله علاقة العبودية الخالصة، والطاعة والامتثال والخضوع المطلق لأوامره سبحانه وتعالى، ولهذا فإن إبليس ليس من الملائكة، لأن الملائكة لم تعط حرية الاختيار كما أعطيها الإنس والجن. وهم موكلون بأصناف المخلوقات، فوكل بالجبال ملائكة، وبالسحاب ملائكة، وبالمطر ملائكة، وبالموت ملائكة، وبالإنسان ملائكة يحفظونه، وبكل حوادث الكون ملائكة. وهم عون للإنسان على اختيار الهدى والصلاح، واجتناب الشر والضلال. يلهمونه الحق والخير ويحثونه عليهما، وغير ذلك من الأعمال.* كتاب الإيمان للدكتور محمد نعيم ياسين بتصرف.

المطلب الرابع: الإيمان بالكتب والاستدلال على تحريف التوراة والإنجيل من الكتاب المقدس نفسه

ونؤمن بالكتب التي أنزلها الله على رسله: ومن هذه الكتب ما سماه الله لنا في القرآن الكريم، ومنها ما لم يسم. والذي أخبرنا الله به عز وجل: التوراة والإنجيل والزبور والصحف التي أنزلها الله تعالى على إبراهيم وموسى. ونؤمن أن أصل هذه الكتب منزل من عند الله تعالى، وقد نزلت بالحق والنور والهدى، وتوحيد الله تعالى، وان ما نسب إليها مما يخالف ذلك إنما هو من تحريف البشر. وقد تنزلت هذه الكتب السابقة الذكر على أقوام معينين، بعكس القرآن الذي نزل على محمد صلى الله عليه وسلم للناس كافة. وقد تعهد الله تعالى بحفظه كونه الكتاب الخاتم والمهيمن على باقي الكتب. بعكس الكتب السابقة التي عهد الله تعالى حفظها إلى الأحبار والرهبان، فحرفوا كثيرا وبدلوا كثيرا واشتروا بآياته ثمنا قليلا. والحق الذي لا يمارى فيه أنه لا يوجد اليوم على ظهر الأرض كتاب تصلح نسبته إلى الله تعالى سوى القرآن الكريم. لأن باقي الكتب التي نزلت قبل القرآن، قد ضاعت نسخها الأصلية

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت