الصفحة 69 من 90

• مملكة تهتم بالأمور الأخروية: إن موسى ومحمد كانا نبيين مثلما كانا زعيمين. والزعيم أعني به الإنسان الذي له سلطان الحياة والموت على شعبه. إنها زعامة روحية سواء كان الإنسان متوجا كملك أم لا. أو إذا كان سيظل أبدا يخاطب بأنه ملك أو سلطان. فإذا اقتدر إنسان بامتياز على توقيع عقوبة الإعدام فهو ملك. وكان موسى يملك هذا السلطان. أتذكر ذلك الإسرائيلي الذي كان يحتطب في يوم السبت وأمر موسى برجمه حتى مات. عدد 36:15. وكذلك أمر موسى بإعدام عباد العجل. خروج 32: 26 - 27.

وكذلك محمد كان له أيضا سلطان الحياة والموت على المؤمنين. جاء في القرآن الكريم قول الله تعالى (فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكموك فيما شجر بينهم ثم لا يجدوا في أنفسهم حرجا مما قضيت ويسلموا تسليما) [1] . وبالكتاب المقدس دلائل لأشخاص أعطاهم الله تعالى موهبة النبوة فقط، ولكنهم لم يكونوا في مركز تطبيق توجيهاتهم. مثل: لوط، يونان، عزرا، دانيال، يوحنا المعمدان .... هؤلاء استطاعوا تبليغ الرسالة ولكنهم لم يلزموا أحدا بالشرع.

وعيسى عليه السلام ينتمي لهذا النسق من الأنبياء. والإنجيل يؤيد هذا عندما سحبوا المقبوض عليه كان يظن أنه يسوع، وقدموه إلى الوالي الروماني بيلاطس النبطي بتهمة التمرد، أكد على موضوع مقنع في دفاعه ليدحض التهم الباطلة ضده"أجاب يسوع مملكتي ليست من هذا العالم. لو كانت مملكتي من هذا العالم لكان خدامي يجاهدون لكي لا أسلم إلى اليهود. ولكن الآن ليست مملكتي من هنا"يوحنا 18: 36.

هذا الدفاع أقنع بيلاطس الوثني بأن يسوع ربما لم يكن في تملك تام لقواه العقلية، وإنه لم يلفت النظر إليه بأنه خطر على الحكم فادعى ملكوتا روحيا فقط. وبمعنى آخر ادعى أنه نبي إلى اليهود. أحقا هذا؟ أجاب القس: نعم. قلت: من ثم فإن يسوع ليس شبيه موسى بل محمد مشابه لموسى.

(1) النساء 65.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت