فهرس الكتاب
• لا شريعة جديدة: إن موسى ومحمد عليهما السلام أتيا بشريعة جديدة وأحكام جديدة لشعبيهما، وإن موسى لم يعط بني اسرائيل الوصايا العشر ولكن طقوسا شاملة مؤكدة لهداية الناس.
وجاء محمد صلى الله عليه وسلم إلى شعب يغط في الهمجية والجهالة. إنهم يتزوجون أمهاتهم، واشتهروا بوأد البنات، وأنهم مدمنون الخمر، زناة عبدة أوثان ومولعون بالميسر. من هذه الخسيسة البربرية فإن محمدا صلى الله عليه وسلم كما يقول - توماس كارليل - قد شرف العرب فجعلهم حاملي مشاعل النور والعلم. ولأمة العرب كان المولد من الظلمات إلى النور، وأصبحت شبه جزيرة العرب حياة متجددة بواسطتهم، قوم رعاة فقراء، طوافون مغمورون في صحرائهم منذ بدء الخليقة، انظر هؤلاء المغمورين أصبحوا مشهورين عالميين، وهذه الرقعة الصغيرة من الأرض قد نمت وصارت العالم الفسيح. وفي خلال قرن من الزمان بلغت العروبة إلى غرناطة بإسبانيا وامتدت إلى دلهي بالهند تنظر وتلمح في بهاء ومجد وبأس ويشرق نور العباقرة وتشع العربية بأنوارها على أعظم مساحة في العالم .... والحقيقة هي أن محمدا صلى الله عليه وسلم أعطى شعبه الشريعة والأحكام التي لم يكن لهم بها علم من قبل.
وبخصوص يسوع المسيح عندما ارتاب اليهود فيه ربما أن يكون محتالا بأهداف للمروق عن الدين الحق وتحريف تعاليمهم، الأمر الذي اقتضى من يسوع المسيح أن يبذل جهودا جبارة ليثبت لهم أنه لم يأت بدين جديد، بشريعة جديدة، وبأحكام جديدة على الإطلاق.
وأقتبس كلماته التي نطق بها قائلا"لا تظنوا أني جئت لأنقض الناموس أو الأنبياء. ما جئت لأنقض بل لأكمل. فإني الحق أقول لكم إلى أن تزول السماء والأرض لا يزول حرف واحد أو نقطة واحدة من الناموس حتى يكون الكل"متى 5: 17 - 18.
وبعبارة أخرى إنه لم يأت بأي شريعة جديدة أو أي أحكام جديدة، إنما جاء ليكمل الشريعة القديمة.
هذا ما أراد يسوع أن يفهموه، وهو تمم الشريعة، فحافظ على الوصايا ووقر السبت وحفظه. ولم يشير إليه يهودي واحد بأصابع الإتهام قائلا: لماذا لا تصوم؟. أو لماذا لا تغسل يديك قبل أن تكسر الخبز؟.