الصفحة 77 من 90

قائلا اقرأ. امتلأ محمد رعبا ودهشة وحيرة، فأجاب ما أنا بقارئ.

فأعاد عليه جبريل أمره قائلا اقرأ، ثم أعاد ثالثة قائلا: اقرأ باسم ربك الذي خلق.

وقد أدرك محمد صلى الله عليه وسلم أن ما أمره به الملاك إنما إعادة تلاوة الكلمات التي وضعها في فمه. - ولنا وقفة مع هذه القصة عند الحديث عن البشارة الثانية -.

عاد محمد صلى الله عليه وسلم إلى بيته وطلب من زوجته خديجة أن تدثره بغطاء، وعندما استعاد سكينته حكى لها ما رآه وما سمعه، فآمنت به.

واستمر نزول الوحي عليه ثلاثة وعشرين عاما يتنزل بالقرآن الكريم على قلب محمد ليكون من المنذرين بلسان عربي مبين.

أليس هذا تصديقا لنبوءة موسى"وأجعل كلامي في فمه فيكلمهم بكل ما أوصيه به".

وقد أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم صحابته أن يكتبوا القرآن الكريم فور نزوله منجما - مفرقا - فحفظ القرآن في السطور وفي الصدور، وكتبوه على جريد النخل وعلى الجلود وعلى عظام كتف الحيوانات.

إن القرآن الكريم هو في الحقيقة إنجاز لنبوءة موسى عليه السلام:"وأجعل كلامي في فمه فيكلمهم بكل ما أوصيه به".

إنه الرسول النبي الأمي، وضع جبريل الملاك القرآن في فمه باللفظ والمعنى واستظهره رسول الله صلى الله عليه وسلم كما نزل [1] .

البشارة الثانية: سفر اشعياء 12:29"أو يدفع الكتاب لمن لا يعرف الكتابة ويقال له اقرأ فيقول لا أعرف الكتابة".

إن الترجمة الدقيقة هي ما أنا بقارئ بدلا من لا أعرف الكتابة، هذا ما نطق به رسول الله محمد صلى الله عليه وسلم. والآن دعني أنقلك إلى قصة نزول الوحي جبريل على رسول الله، لترى كيف تنطبق هذه البشارة على محمد صلى الله عليه وسلم كما جاءت بها الأحاديث الصحيحة.

روى البخاري في صحيحه كتاب بدء الوحي الحديث الثالث: قال:

(1) اقتباسات بتصرف مع بعض الإضافات من كتاب ماذا يقول الكتاب المقدس عن محمد للشيخ أحمد ديدات رحمه الله

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت