الصفحة 81 من 90

يوم الساعة الذي سماه ملاخي يوم الرب، ولما كان جميع الأنبياء بعثوا قبل مجئ الساعة، فالمقصود إذن أن مجئ المبشر به يكون بين يدي الساعة، وهذا هو مبعث محمد صلى الله عليه وسلم، لأنه آخر الأنبياء، ومبعثه من علامات الساعة. وفي نصوص هذه البشارة في إنجيل متى يصيح يوحنا المعمدان - يحيى - بإعداد طريق الرب، والرب هنا المقصود به محمد صلى الله عليه وسلم، لأنه المعلم والمربي لكل الأمم. ولا يصح أن يقال إنه قصد عيسى عليه السلام لعدة أمور:

1)أن يحيى قال:"الذي يأتي من بعدي"وعيسى كان معاصرا ليحيى، والمفهوم من البشارة زمن أكثر مما يتوهم، وقول عيسى هو القول الفصل، فهو يقول:

في متى 14:11"فهذا إيليا المزمع أن يأتي".

ولا يخفى عليك أنه يتحدث عن غيره ولا يتحدث عن نفسه، وإلا لقال: فأنا إيليا أتيت مثلا، أو غيره من الصيغ التي تدل عليه، ولفظ المزمع يفيد الاستقبال. وأكد على ذلك بأن من كان له أذنان للسمع فليسمع. وما المقصود به إلا محمد صلى الله عليه وسلم، لأن المسيح جاء مع يحيى لا بعده.

2)أن الكهنة سألوا يحيى كما في يوحنا 19:1 - 22"وهذه هي شهادة يوحنا حين أرسل اليهود من أورشليم كهنة ولاويين ليسألوه من أنت؟.20 - فاعترف ولم ينكر وأقر إني لست أنا المسيح. 21 - فسألوه إذا ماذا. إيليا أنت؟. فقال لست أنا. النبي أنت؟. فأجاب لا. وكذلك يحيى أرسل من يسأل المسيح كما في متى 3:11"أنت هو الآتي أم نتظر آخر؟"."

فأجاب المسيح أن الآتي أعظم منه ومن يحيى. ومن هذا نفهم:

أولا: أن كلا من المسيح ويحيى كانا ينتظران نبيا آخر مبشرا به، وسؤال كل واحد منهم للآخر عن الموعود المبشر به وإجابتهما بالنفي يفيد العلم القطعي بأنهما ليسا هو.

ثانيا: أن الكهنة فرقوا في سؤالهم بين المسيح وإيليا المبشر به لقولهم:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت