رفاعي سرور
في الحديث"الشَّهْرُ تِسْعٌ وَعِشْرُونَ لَيْلَةً لَا تَصُومُوا حَتَّى تَرَوْهُ وَلَا تُفْطِرُوا حَتَّى تَرَوْهُ إِلَّا أَنْ يُغَمَّ عَلَيْكُمْ فَإِنْ غُمَّ عَلَيْكُمْ فَاقْدِرُوا لَهُ" [1] .
والحديث يشير بوضوح إلى أن إجماع الأمة وتقديرها في تحديد بداية الشهر هو الذي يكون به الأمر عند الله إذا مَنع الغمامُ الرؤيا «فإن غم عليكم فاقدروا له» فيكون رمضان عند الله بحساب الأمة وتقديرها وشهادتها.
ويدعم هذا المعنى ما جاء في سنن البيهقي: «فطركم يوم تفطرون وأضحاكم يوم تُضَحون، وكل عرفة موقف، وكل منى منحر وكل فجاج مكة منحر» ( [2] ) .
والمعنى أن فعل الأمة هو الذي يعطي الصفة الشرعية للزمن الذي يكون فيه الفعل.
فيوم الفطر عند الله هو اليوم الذي يفطر فيه المسلمون، ويوم الأضحى عند الله هو اليوم الذي يضحي فيه المسلمون .. تمامًا كما كانت بداية رمضان هي اليوم الذي أجمع عليه المسلمون.
وبذلك تترسخ قيمة الأمة في شرع الله وفاعليتها في قدره.
ويزيد الأمر بيانا قول رسول الله ـ صلي الله عليه وسلم ـ «أنتم شهداء الله في الأرض»
في الحديث عن أنس ـ رضي الله عنه ـ"مَرُّوا بِجَنَازَةٍ فَأَثْنَوْا عَلَيْهَا خَيْرًا فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَجَبَتْ ثُمَّ مَرُّوا بِأُخْرَى فَأَثْنَوْا عَلَيْهَا شَرًّا فَقَالَ وَجَبَتْ فَقَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ مَا وَجَبَتْ قَالَ هَذَا أَثْنَيْتُمْ عَلَيْهِ خَيْرًا فَوَجَبَتْ لَهُ الْجَنَّةُ وَهَذَا أَثْنَيْتُمْ عَلَيْهِ شَرًّا فَوَجَبَتْ لَهُ النَّارُ أَنْتُمْ شُهَدَاءُ اللَّهِ فِي الْأَرْضِ" [3]