وختم الكتاب (بمظاهر رمضانية) ، عنوان الفصل الخامس إذ تناول في المبحث الأول منه (التراويح والسحور) لثلاثة عشر موضوعًا خاصًا عن: التراويح، والسحور، وأيام النبي الكريم، و المسحراتي، ونداءات التسحير، والزمزمي في مكة، وابن نقطة في بغداد، وابن عنتبة في مصر، وعند ابن جبير وهورنيكا وسحور مكة والشعراء والفانوس وأخرها حكاية الفانوس. ثم خصص المبحث الثاني (لليلة القدر المباركة) وفيه حديث عن القدر في اللغة ومن المعاني وإحياء العشر الأواخر ومن الليالي ليلة القدر وتلاه المبحث الثالث (الحلويات الرمضانية) ، ليسلط الضوء على ثلاثة أنواع من حلويات رمضان المعروفة عند ابن الجزار والكنافة، والقطايف: دثار مخمل، والزلابية شبابيك الذهب!
وأرجو في الختام أن يتقبل الله تعالى ثواب هذا الكتاب إلى روح والديّ رحمهما الله وأسأله أن يمطر عليهما شآبيب رحمته الواسعة في عليين، إنّه سميع مجيب الدعاء وهو حسبنا ونعم الوكيل والهادي إلى سواء السبيل، والحمد لله ربّ العالمين.
محمّد رجب السامرّائي
شوال 1422هـ، كانون الثاني (يناير) 2002م
أبو ظبي
موبايل: 971504467854
الفصل الأول
الرُؤيّة والتهاني والتوحيش
المبحث الأول: رُؤية الهلال
المبحث الثاني: التهاني والتبريكات
المبحث الثالث: التوحيش .. الوداع
المبحث الأول
رُؤية الهلال
كان رسول الله -صلى الله عليه وسلم - إذا دخل شهر رجب فإنّه يرفع يديه ليدعو خالقه بقوله الكريم:"اللّهم بارك لنا في رجب وشعبان وبلغنا رمضان". ويُعدُ يوم الثلاثين من شهر شعبان يوم شك عند المسلمين، فقد يشاهد هلال رمضان جماعة ولم يشهد برؤيته من لم تقبل شهادتهم، فيبقى الشك يساور المسلمين: هل هو من رمضان وغرته، أو هذا اليوم مكمل لشهر شعبان؟ وقد رسمَ هذا الموقف المشكوك فيه الشاعر ابن الوردي قائلا:
قلتُ هِلالُ الصِّيامِ لَيسَ يُرَى ... فَلا تَصُومُوا وارْضَوْا بقولِ ثِقَهْ
فغالطُوني حَقِّقُوا فَرَأَوا ... وكُلُّ هذا من قُوّةِ الحَدَقَهْ
ويروى بأن جماعة وفيهم الصحابي أنس بن مالك- رضي الله عنه- قد حضر لمشاهدة هلال شهر رمضان، وكان عمره قارب المائة سنة، فقال الصحابي أنس: رأيته هو ذاك وجعل يشير إلى الهلال فلا يراه أصحابه! وكان القاضي إياس حاضرًا مع الجماعة المتطلعة صوب السماء، وهو ذو فراسة وذكاء، فنظر إلى الصحابي أنس بن مالك- رضي الله عنه- وإذا بشعرة بيضاء قد انثنت من حاجبه فوق عينيه، فمسحها القاضي، ثم قال للصحابي أنس: يا أبا حمزة انظر؟ فنظر الصحابي ابن مالك وأجابه: لا أراه!
هلال رمضان
يترقب المسلمون بلهفة وشوق إلى كبد السماء علّهم يلمحون هلال شهر رمضان المبارك فيقرؤون في قسماته، وعلى جنباته آية الله الكبرى، تحلل الحلال وتحرم الحرام لينعم المسلمون الصائمون في مشارق الأرض ومغاربها بهذا الشهر الفضيل الذي يحمل عليهم أجرًا كبيرًا من الله عزّ وجل. ويتطلع المسلمون كافة إلى هلال رمضان متوسمين في مطالع أقماره تحقيق الآمال التي تحياها الأمم، ولديها تترخص الحياة .. فإليك يارب العالمين ندعوك ها هنا كما دعاك رسولنا العظيم -محمد- صلى الله عليه وسلم وقد ترامت إلى نظراته الكريمة هلال الصوم المبارك قائلين في بداية الشهر الكريم:"الّلهم أهله علينا بالأمن والإيمان، والسلامة والإسلام، هلال خيرٍ ورُشد، ربّنا وربُّك الله، آمنا بالذي خلقك، اللهم إنّا نسألك خير ما في هذا الشهر وخير ما بعده ..."
وتولي الدول العربية والإسلامية اهتمامها برصد هلال رمضان عناية كبيرة فترصد مطالعه حتى تتثبت من رؤيته، فيتحقق أول شهر الصيام، ويحق الصيام فيُعْلَن للنّاس عبر وسائل الإعلام المسموعة والمرئية والمقروءة. وبعدما تثبت رؤية الهلال ويكون ذلك من الليالي الغر المشهورة فتنار مآذن المساجد والجوامع، وتحتفل الإذاعات، وتعلن التهاني بقدوم شهر الطاعة وتطلق المدافع ويزداد إقبال المصلين على أداء الفروض وحضور مجالس الوعظ إثر صلاة العصر، إضافة إلى احتفال الصحف بالشهر الكريم بتخصيص أعمدة بالمناسبة الكريمة وبالزائر بعد غياب عام.
وكان المسلمون قديمًا يستزيدون من إنارة المساجد عند رؤية هلال شهر رمضان فقال أحمد بن يوسف الكاتب العباسي: أمرني الخليفة المأمون، أن أكتب إلى جميع العمال في أخذ الناس بالاستكثار من المصابيح في شهر رمضان، وتعريفهم ما في ذلك من الفضل. قال: فما دريت أن أكتب، ولا ما أقول في ذلك، إذ لم يسبقني إليه أحد، فأسلك طريقه. واتفق أن نمت وقت القيلولة، فآتاني آت في منامي، فقال اكتب:"فإن في ذلك أُنْسًَا للسابلة، وإضاءةً للمتهجدين ونقيًا لمظان الريب، وتنزيها لبيوت الله ـ عزّ وجل ـ من وحشة الظلم"
اللّهم اجعله هلال رشد
أما شهر الصيام فجاء صيامه على المسلمين بقوله الحقّ في سورة البقرة/183: