الصفحة 7 من 44

نجد لمائدة رمضان المبارك أهمية عند الصائمين في كل مدن الإسلام، حيث يرقب الصائم غروب الشمس وإعلان مدفع الإفطار لبدء الإفطار طيلة أيام الصوم الثلاثين. يقول الحقّ تعالى في سورة الإنفطار/1:"إذا السَّماءُ انفَطَرَت"، أي انشقت وقوله الجليل:"هل ترى من فطور". ففطره بمعنى شقه، وورد في الحديث الشريف أنّه عليه الصلاة والسلام قام حتى تفطرت قدماه، أي انشقتا. ويقال أيضًا: تفطرت وانفطرت بمعنى واحد ومنه أخذ: فطر الصائم لأنه يفتح فاه. والفطور: ما يفطر عليه الصائمون قال النبي عليه الصلاة والسلام:"إذا أقبل الليل وأدبر النهار فقد أفطر الصائم"أي دخل وقت الفطر وحان له أن يفطر.

وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا أفطر في أيام شهر رمضان قال:"ذهب الظمأ وابتلت العروق وثبت الأجر إن شاء الله". ودعا عليه الصلاة والسلام عند الإفطار أيام الصيام بقوله الشريف: الحمد لله الذي أعانني فصمت ورزقني فأفطرت. وقد حثّ النبي الكريم صلّى الله عليه وسلّم المسلمين على وجوب تعجيل الإفطار أيام رمضان فعن سهل بن سعد رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:"لا يزال الناس بخير ما عجلوا الفطر".

وكان النبي محمد صلى الله عليه وسلم يفطر قبل أن يصلي المغرب، وكان إفطاره على رطبات- تمر- إنْ وجدها، فإن لم يجدها فعلى حسوات من ماء أو لبن وهذا ما يفعله أغلب المسلمين في كل مكان ولنردد قول رسول الله صلى الله عليه وسلم في كل يوم رمضاني عند الفطور حين أفطر عند الصحابي الجليل سعد بن معاذ رضي الله عنه: أفطر عندكم الصائمون وأكل طعامكم الأبرار وصلت عليكم الملائكة.

الجوع

يبقى الصائمون أيام رمضان الكريم ممتنعين عن تناول الطعام والشراب منذ وقت السحور إلى غياب قرص الشمس وقت الغروب، إضافة إلى تحلي الصائم بالأخلاق الحميدة الأخرى التي يجب أن يحافظ عليها كل صائم وصائمة. فالجوع نقيض الشبع .. والفعل: جاع يجوع جوعًا وجوعة ومجاعة فهو:"جائع وجوعان والمرأة جوعى وهو الجمع ومثله: جياع وجُوَّع، وتقول العرب: جِعْتُ إلى لقائك وعطشت إلى لقائك".

وقاسى النبي عليه الصلاة والسلام مع أصحابه الكرام الجوع وألمه القاسي الشديد، فلقد جاعوا وهذّبوا أنفسهم لتذل وتتهذب على الإحساس بجوع فقراء الناس، وهذا من ميزات رمضان إذ يحسّ الصائم الميسور الحال بأحوال إخوانه وجيرانه وأبناء مدينته من المحاويج الفقراء، وهم على هذه الحال طوال حياتهم. يقول رسول الله -صلى الله عليه وسلم-:"عُرِضَت عليَّ مفاتيح خزائن الدنيا، وكنوز الأرض فرددتها وقلت أجوع يومًا وأشبع يومًا، أحمدك إذا شبعت وأتضرع إليك إذا جعت". وكان المصطفى -عليه الصلاة والسلام- يدخل على أهله ويسألهم: هل عندكم شيء فإن قالوا نعم أكل، وإن قالوا لا قال إنّي صائم. وهكذا سار الخلفاء الراشدون على هَدْيِّ النبي العظيم، ومثلهم الصحابة والتابعون رضي الله عنهم أجمعين. وقال النبي محمد -صلى الله عليه وسلم- في بيان الالتزام بالصيام ومعرفة الآداب الإسلامية للصائمين في قول وفعل وليس في عدم الأكل والشرب:"كم من صائم ليس له من صيامه إلاّ الجوع والعطش"، أو قوله الكريم في حديث آخر:"من لم يدع قول الزور والعمل به فليس لله حاجة في أنْ يدع طعامه وشرابه".

التّمرُ

تحفل موائد الإفطار بألوان وأصناف من الأطعمة الرمضانية الخاصة به، ومن ضمن مائدة الفطور وجود التّمر، وقد شرِّع الإفطار على التمر، كونه حلوًا وكل حلو يقويّ البصر الذي يضعف بالصوم. وحضّ رسول الله- صلى الله عليه وسلم - المسلمين أن يبدأوا فطورهم على التّمر، وهذا نابع من شفقته على المسلمين ونصحهم جميعا. وقال صلى الله عليه وسلم:"بيت لا تمر فيه جياع أهله". وثبت عنه: أنه أكل التمر بالزبد، وأكل التمر بالخبز، وأكله مفردًا. وكان -عليه الصلاة والسلام -في غير رمضان يستحب إذا أفطر أن يكون على لبنٍ، وفي رمضان كان لا يصلي المغرب حتى يفطر، وعن أنس أنّه قال:"كان رسول الله- صلى الله عليه وسلم- يفطر على رطبات قبل أن يصلي، فإن لم تكن رطبات فتمرات، فإن لم تكن تمرات، حَسَا حسوات من ماء". وعن السيدة عائشة أم المؤمنين- رضي الله عنها- أنّها قالت: قال رسول الله- صلى الله عليه وسلم- رأيت عمر -رضي الله عنه- يلقي إليه الصّاع من التّمر، فيأكله حتى حشفه. وفي يوم عيد الفطر كان يطعم قبل أن يخرج إلى المصلى وكان يأكل تمرات". وكان عليه الصلاة والسلام يحبُّ العراجين ويكثر منها. ويقول في التمر:"نِعْمَ غذاء المُؤمِن الحَفْنَة من التّمر". وللتّمر خاصية عجيبة، لا سيما تّمر المدينة، خاصة العجوة منه، وهو غذاء فاضل حافظ للصحة، ولا سيما لمن اعتاد الغذاء به كأهل المدينة وغيرهم. فالتمر لهم يكاد يكون بمنزلة الحنطة لغيرهم وهو قوتهم ومادتهم. ويُعد تّمر العالية من أجود أصناف تّمور، ويكون عندهم بمثابة الحنطة لغيرهم فهو شديد الطعم صادق الحلاوة."

المبحث الثالث

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت