الصفحة 9 من 44

ولبيان فضل كلام الله الكريم، روى الصحابي الجليل أبو موسى الأشعري رضي الله عنه، عن رسول الله عليه الصلاة والسلام إنه قال:"مثل الذي يقرأ القرآن كأترجة طعمها طيب وريحها طيب، والذي يقرأ القرآن كالثمرة طعمها طيب ولا ريح لها ومثل الفاجر الذي يقرأ القرآن كمثل الريحانة ريحها مر وطعمها مر ومثل الفاجر الذي لا يقرأ القرآن كمثل الحنظلة طعمها مُرّ ولا ريح لها".

حُسْنُ التلاوة

أما عن حسن تلاوة القرآن العظيم، فقال النبي عليه الصلاة والسلام في حديث شريف:"الماهر بالقرآن مع الكرام البررة، وزينوا القرآن بأصواتكم"، وعن استذكار كتاب الله العزيز، فرويّ عن ابن عمر -رضي الله عنهما- أنّ رسول الله- صلى الله عليه وسلم- قال:"فإنما مثل صاحب القرآن كمثل صاحب الإبل المعقلة، إنْ عاهد عليها أمسكها وإنْ أطلقها ذهبت". وروى ابن مسعود -رضي الله عنه- أنّ النبيّ -صلى الله عليه وسلم- قال: أقرأ عليّ القرآن فقلت: يا رسول الله أقرأ عليك وعليك أنزل؟ قال: إنّي أُحِبُ أنْ أسمعه من غيري، فقرأ عليه سورة النساء حتى جئت إلى هذه الآية، سورة النساء/41:"فَكَيْفَ إذا جِئْنَا مِنْ كُلِّ أُمّةٍ بِشَهِيدٍ وَجِئْنَا بِكَ على هُؤلاءِ شَهِيدا". قال: حسبك الآن، فالتفت إليه فإذا عيناه تذرفان. وعن أبي موسى الشعري -رضي الله عنه- أنّ رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قال:"لقد أوتيت اليوم مزمارًا من مزامير آل داود".

بسم الله ...

نستفتح قراءتنا لسور القرآن العظيم بلفظ: بسم الله الرحمن الرحيم، عدا سورة براءة والسبب في سقوطها منها أنّه كان من شأن العرب في الجاهلية إذا كان بينهم وبين قوم عهد وأرادوا نقضه، كتبوا لهم كتابًا، وقد يكتبون فيه البسملة، ولما نزلت سورة براءة بنقض العهد الذي كان للكفار، قرأها عليهم الخليفة الراشد علي بن أبي طالب -رضي الله عنه- ولم يبسمل على ما جرت عليه عاداتهم. وقد سأل ابن عباس رضي الله عنهما عليًا عن ذلك فأجابه بقوله: لأنّ البسملة أمان.

وكان الصحابي الجليل سعيد بن المسيب يستفتح قراءة القرآن ببسم الله الرّحمن الرّحيم ويقول:"إنّها أوّل شيء كتب في المصحف، وأوّل الكتب، وأوّل ما كتب به سليمان بن داود".

معاني الكتاب ...

ونجد من خصائص كتاب الحقّ تعالى كثرة أسمائه، وكثرة الأسماء تدل على شرف المسمى لذا سماه عزّ وجل بخمسة وخمسين اسمًا، وهو أعلى الكتب المنزلة على الرسل والأنبياء، وسُمِيّ القرآن كتابًا كقوله تعالى في سورة غافر/1:"حَم والكِتابُ المُبينُ". وسمّاه قرآنًا في سورة الواقعة/77:"إنّهُ لَقرآنٌ كَرِيمٌ"، وهو رحمة في سورة يونس/58:"قُلْ بِفَضْلِ اللهِ وبِرَحْمَتِهِ وبِذَلِكَ فَلْيَفْرَحُوا هُوَ خَيْرٌ مّمّا يجمَعُون". وشفاء في سورة الإسراء/82:"ونُنَزِّلُ مِنَ القُرآنِ ماهُوَ شِفَاءٌ ورَحْمَةٌ للمؤمِنِينَ". وقال جلّ جلاله عن القرآن العظيم بأنّه العُروة الوثقى في سورة لقمان/256:"فَقَد استَمْسَكَ بالعُرْوَةِ الوُثْقَى". ومن أسمائه في القرآن أيضًا النبأ العظيم في سورة النبأ /2:"عَمَّ يَتَساءَلُون عَنِ النَّبأ العَظِيمِ"، وسُمِيَّ الزبور في سورة الأنبياء/ 105:"وَلَقَد كَتَبْنَا في الزَّبُورِ مِن بَعْدِ الذِّكرِ أنَّ الأرضَ يَرِثُها عِبَادِيَ الصَّالِحُونَ". والقرآن المعجز هو الحبل، يقول عزّ من قائل في سورة آل عمران/103:"واعتَصِمُوا بِحَبْلِ اللهِ جَمِيعًا ولا تَفَرَّقُوا". ودستور المسلمين هو البشير والنذير لهم في سورة فُصلّت/4:"بَشِيرًَا ونَذِيْرًا فأعرَضَ أكثَرُهُم فَهُمْ لا يَسْمَعُونَ". وكتاب الله الهادي للتي هي أقوم في سورة الإسراء/9:"إنّ هذا القُرآنَ يَهْدِي للَّتِي هِيَ أقْوَمُ ويُبَشِّر المُؤمِنِينَ".

"لا تسافروا بالقرآن ..."

أكد القرآن المعجز، على تذكره، وتلاوته وتدبر معانيه، وفهمه، بل ومعرفة كل حرف من حروفه المباركة. ولكون العلماء ورثة الأنبياء، فإنّ أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم يكرهون أن يأخذ المعلم أجرًا على تعليم الغلمان، وكانوا يكرهون بيع المصحف الشريف لأنهم يرونه شيئًا عظيمًا.

ونهى النبي صلى الله عليه وسلم عن حمل كتاب الله إلى أرض العدو، فيقول:"لا تسافروا بالقرآن إلى أرض العدو فإنِّي أخاف أن يناله العدو". ويروى عن ضرار بن عمرو عن الحسن أنّه قال عن قُرَّاء القرآن الكريم: قُرَّاء القرآن ثلاثة: رجلٌ اتخذه بضاعة ينقله من مِصْرٍ إلى مِصْرٍ -الجمع أمصار- يطلب به ما عند الناس، وقد حفظوا حروفه، وضيعوا حدوده، واستبدروا به الولاة، واستطالوا به على أهل بلادهم ورجل قرأ القرآن فبدأ بما يعلم من دواء القرآن فوضعه على داء قلبه، فسهر ليله وهملت عيناه تسربلوا الخشوع وارتدوا الحزن، وذكروا فيه محاريبهم وجنوا في برانسهم فيهم يسقي الغيث، وينزل النصر ويرفع البلاء، والله لهذا الضرب في حملة القرآن من الكبريت الأحمر"."

المبحث الثاني

فضائل رمضان

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت