الصفحة 1 من 9

عبد الله السعدي الزهراني

الحمد لله وحده والصلاة والسلام على من لا نبي بعده وعلى من صاحبه ونال سعده.

يقف ابن آدم مشدوها في تسارع الزمن، وطي صفحاته بسرعة عجيبة ' فهذه أيام وليالي سنة كاملة انصرمت وطويت في سجل الماضي وفي أرشيف الحياة الكبير بما حوت من أحداث مفرحة أو محزنة، ويئس ابن آدم من عودة هذه الليالي والأيام التي قضى ربك بالتصرف فيها، وتلك الأيام يداولها بين الناس سبحانه، ثم وضعت تحت أقدام الماضي الغليظة، فهل كان لك فيما مضى عبرة وعظة؟ أم أنها مرت كمر السحاب على من هو سالك بالصحراء يكابد ضمئها وجوعها ولا ظل يقيه حر شمسا؟ ويرى أنه سيتغلب عليها ويهزمها، فإن في هذا المشهد صورة لرحلة الحياة في هذا الوجود إلى ربنا الموجود سبحانه.

-فهل تجاهلت كل أعمالك فيها؟ فإن كانت أعمال خير لا تريد إطرائها لترى أثرها يوم لا ينفع مال ولا بنون، وحتى لا تعجب ويصيبك الكبر والرياء فتخسرها، فنعم التناسي.

-أما إن كانت خلاف ذلك فلما التناسي؟ ولما التجاهل؟ ولما تحميل نفسك بديون المعاصي والآثام ليكون السداد من حر حسناتك وليس لك بديل عنها؟ ولما التراخي ولما الكسل ولما الخمول ولما التواني؟؟ وأنت في دار الصلاح وأرض الفلاح تزرع أرضك وتتعاهد حرث وتجني ثمرات توفيق الله لك. فاغتنم أيامك ولياليك ودقائقك وثوانيك، واستغفر ربك وتب إليه مما كان الشيطان يناديك إليه، ويسعد بصحبتك فيه حتى يؤذيك.

-فإن نبينا صلى الله عليه وسلم كان يستغفر الله ويتوب إليه في يومه أكثر من سبعين مرة وقيل مائة مرة، فارتق بنفسك إلى مصاف المهديين في إتباع هدي خير المرسلين، والإقتداء بالصدقين ومرافقة الصالحين المتقين، وطلب إدراكك جائزة الشهداء وأحسن لتكون لهؤلاء رفيقا، و أعتذر مما قصرت فيه من حق ربك الذي وهبك الحياة ومتعك بالصحة ونعمه التي لا تحصى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت