-وعليك بنفسك أحمل عليها عصى التقوى وقدها بزمام الخشية من الله، واحذر منها فإنه إما أن تسوقها إلى الجنة، أو تنكص بك إلى درك الجحيم.
-فها أنت قد أمهلك ربك ومنحك فرصة أخرى فقدها غيرك لتدرك شهر الغفران وتتنعم بموائد الرحمن ذكر وقرآن وصيام وقيام، يناديك ربك الحنان بقوله تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ) (البقرة:183) ، فما هي التقوي التي اختصها بشرف الصيام؟؟!! إن هذه التقوى، أن يطاع الله فلا يعصى، وأن يذكر فلا ينسى، وأن يشكر فلا يكفر.
-وقال سبحانه بعد هذا النداء: (شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ هُدىً لِلنَّاسِ وَبَيِّنَاتٍ مِنَ الْهُدَى وَالْفُرْقَانِ فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ وَمَنْ كَانَ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ وَلِتُكْمِلُوا الْعِدَّةَ وَلِتُكَبِّرُوا اللَّهَ عَلَى مَا هَدَاكُمْ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ) (البقرة:185) ثم عقب جل في علاه ببيانه سبحانه بأنه قريب مجيب لكل من لجأ إليه فقال تعالى: (وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ فَلْيَسْتَجِيبُوا لِي وَلْيُؤْمِنُوا بِي لَعَلَّهُمْ يَرْشُدُونَ) (البقرة:186) ، وكأنه بهذا يوحي أن بعد إكمال الصيام يحثك لرفع يديك لتشكر فضله و تطلب رحمته وترجو عفوه ومغفرته وتسأله جنته وتتعوذ به من ناره.