فهرس الكتاب
خَصَّ النبي صلى الله عليه وسلم العشر الأواخر من رمضان بمزيد من الاهتمام والاجتهاد في العبادة، وذلك لفضلها واشتمالها على ليلة القدر التي سيأتي الحديث عنها قريبًا، ومن الأحاديث الواردة في ذلك: حديث عائشة رضي الله عنها، قالت: (كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يجتهد في العشر الأواخر ما لا يجتهد في غيره) [رواه مسلم] ، وقالت: (كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا دخل العشر شدَّ مئزره، وأحيا ليله وأيقظ أهله) [رواه البخاري] ، وقوله (وشد مئزره) : المئزر والإزار هو لباس يغطي النصف الأسفل من البدن، وشد المئزر هنا كناية عن اعتزاله للنساء، وقيل: كناية عن شدة الجد والاجتهاد في العبادة، ولا يمتنع الأمران، وقولها (أحيا ليله) : أي بالصلاة والذكر وقراءة القرآن وقد جاء في روايات الحديث أنه يخلط العشرين بنوم وصلاة فإذا دخل العشر أحيا ليله كله. ومما كان النبي صلى الله عليه وسلم يخص به العشر الأواخر الاعتكاف في المسجد0
السادس والعشرون: الاعتكاف
لزوم المسجد والإقامة فيه بنية التقرب إلى الله عزّ وجلّ، فيلزم المعتكف المسجد ويقبل على الله تعالى بالذكر والصلاة وقراءة القرآن ويقطع نفسه وفكره عن الاشتغال بأمور الدنيا، وهو مشروع في رمضان وغيره من أيام السنة، لكن يتأكد استحبابه في رمضان، وآكده وأفضله في العشر الأواخر منه، فعن عائشة -رضي الله عنها- (أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يعتكف العشر الأواخر من رمضان حتى توفاه الله تعالى، واعتكف أزواجه من بعده) متفق عليه، فقد أفاد هذا الحديث: استحباب اعتكاف العشر الأواخر من رمضان تأسيًا بالنبي صلى الله عليه وسلم، وإنما كان يفعل ذلك قطعًا لأشغاله وتفريغًا لباله، وتخليًا لمناجاة ربه وذكره ودعائه وتحريًا لليلة القدر0
السابع والعشرون: ليلة القدر