الصفحة 8 من 18

وهذا عمرو بن الجموح سيد من السادات. هو عمرو بن الجموح. كان له صنم اسمه مناف يتقرب إليه ويسجد بين يديه مناف و مفزعه عند الكربات وملاذه عند الحاجات .. صنم صنعه من خشب .. لكنه أحب إليه من أهله وماله .. وكان شديد الإسراف في تقديسه وتزيينه وطييبه وتلبيسه وكان هذا دأبه مذ عرف الدنيا حتى جاوز عمره الستين سنة .. فلما بُعث النبي صلى الله عليه وسلم في مكة وأرسل مصعب بن عمير رضي الله عنه داعيةً ومعلمًا لأهل المدينة أسلم ثلاثة أولاد لعمرو بن الجموح مع أمهم دون أن يعلم .. فعمدوا إلى أبيهم فأخبروه بخبر هذا الداعي المعلم وقرؤوا عليه القرآن .. وقالوا: يا أبانا قد اتبعه الناس فما ترى في أتباعه؟ فقال: لست أفعل حتى أشاور مناف فأَنظُرَ ما يقول!! ثم قام عمرو إلى مناف وكانوا إذا أرادوا أن يكلموا أصنامهم جعلوا خلف الصنم عجوزًا تجيبهم بما يلهمها الصنم في زعمهم .. أقبل عمرو يمشي بعرجته إلى مناف .. وكانت إحدى رجليه أقصر من الأخرى فوقف بين يدي الصنم معتمدًا على رجله الصحيحة تعظيمًا واحترامًا ثم حمد الصنم وأثنى عليه ثم قال: يا مناف .. لا ريب أنك قد علمت بخبر هذا القادم ولا يريد أحدًا بسوء سواك وإ نما ينهانا عن عبادتك .. فأشِرْ عليّ يا مناف فلم يردَّ الصنم شيئًا. فأعاد عليه فلم يجب .. فقال عمرو: لعلك غضبت وإني ساكت عنك أيامًا حتى يزول غضبك ثم تركه وخرج فلما أظلم الليل أقبل أبناؤه إلى مناف فحملوه وألقوه في حفرة فيها أقذار وجيف .. فلما أصبح عمرو دخل إلى صنمه لتحيته فلم يجده فصاح بأعلى صوته: ويلكم!! من عدا على إلهنا الليلة فسكت أهله ففزع واضطرب وخرج يبحث عنه فوجده منكسًا على رأسه في الحفرة .. فأخرجه وطيبه وأعاده لمكانه .. وقال له: أما والله يا مناف لو علمتُ من فعل هذا لأخزيته .. فلما كانت الليلة الثانية أقبل أبناؤه إلى الصنم فحملوه وألقوه في تلك الحفرة المنتنة ..

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت