الصفحة 9 من 18

فلما أصبح الشيخ التمس صنمه فلم يجده في مكانه فغضب وهدد وتوعد .. ثم أخرجه من تلك الحفرة فغسله وطيبه ثم ما زال الفتية يفعلون ذلك بالصنم كل ليلة وهو يخرجه كل صباح فلما ضاق بالأمر ذرعًا راح إليه قبل منامه وقال: ويحك يا مناف إن العنز لتمنع أُسْتَها .. ثم علق في رأس الصنم سيفًا وقال: ادفع عدوك عن نفسك فلما جَنَّ الليلُ حمل الفتيةُ الصنم وربطوه بكلب ميت وألقوه في بئر يجتمع فيها النتن .. فلما أصبح الشيخ بحث عن مناف ف لما رآه على هذا الحال في البئر قال: ورب يبول الثعلبان برأسه لقد خاب من بالت عليه الثعالب ثم دخل في دين الله وما زال يسابق الصالحين في ميادين الدين وانظر إليه .. لما أراد المسلمون الخروج إلى معركة بدر منعه أبناؤه لكبر سنه وشدة عرجه .. فأصر على الخروج للجهاد .. فاستعانوا برسول الله صلى الله عليه وسلم فأمره بالبقاء في المدينة .. فبقي فيها .. فلما كانت غزوة أحُد أراد عمرو الخروج للجهاد .. فمنعه أبناؤه فلما أكثروا عليه ذهب إلى النبي صلى الله عليه وسلم يدافع عبرته .. ويقول: يا رسول الله إن بنيّ يريدون أن يحبسوني عن الخروج معك إلى الجهاد قال: إن الله قد عذرك فقال يا رسول الله والله إني لأرجو أن أطأ بعرجتي هذه في الجنة .. فأذن له صلى الله عليه وسلم بالخروج .. فأخذ سلاحه وقال: اللهم ارزقني الشهادة ولا تردّني إلى أهلي. فلما وصلوا إلى ساحة القتال .. والتقى الجمعان وصاحت الأبطال ورميت النبال انطلق عمرو يضرب بسيفه جيش الظلام ويقاتل عباد الأصنام .. حتى توجه إليه كافر بضربة سيف كُتِبَت له بها الشهادة .. فدفن رضي الله عنه ومضى مع الذين أنعم الله عليهم .. وبعد ست وأربعين سنة في عهد معاو ية رضي الله عنه نزل بمقبرة شهداء أحد سيل شديد غطّى أرض القبور فسارع المسلمون إلى نقل رُفات الشهداء .. فلما حفروا عن قبر عمرو بن الجموح فإذا هو كأنه نائم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت