هيثم حيدر
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله ربِّ العالمين، والصلاة والسلام على سيد الخلق وأشرف المرسلين وعلى آله وصحبه أجمعين ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين.
دأب أعداء الإسلام منذ ظهوره على محاربته والعمل على تحجيمه بالقوة إن تمكنوا، وإلاَّ بالمكر والخديعة، ومن جملة أساليبهم الماكرة ووسائلهم الخادعة في صراعهم مع أمة الإسلام لُبْسُ الحق بالباطل، بهدف تفريغ الإسلام من محتواه، كما أخبر تعالى مبينا عن أسلوب يهود في محاربة الإسلام وأهله {وَلا تَلْبِسُوا الْحَقَّ بِالْبَاطِلِ وَتَكْتُمُوا الْحَقَّ وَأنْتُمْ تَعْلَمُونَ} [البقرة: 42] ، اللَّبْس في اللغة: الْخَلْط، والمعنى كما أوردته كتب التفسير: لا تخلطوا الحق المُنزل من عند الله تعالى بالباطل الذي تخترعونه من عند أنفسكم، فتظهروا شعار الصالحين وتبطنوا أخلاق الفاسقين، وعن ابن عباس رضي الله عنهما قال: لا تخلطوا الحق بالباطل والصدق بالكذب.
فلُبْسُ الحق بالباطل مسلك شيطاني خبيث يهدف إلى إظهار الباطل وترويجه في صورة الحق، والشر في صورة الخير، حتى يُوهم أنه يريد الرشاد والهداية وهو لا يريد إلا الإفساد والضلالة، ذلك أن أهل الباطل يعلمون جليًّا أن صورة باطلهم قبيحة ورائحته منتنة تشمئز منه النفوس السليمة وتنكره العقول القويمة، فكان لا بد من خلطه وستره بغلاف خدَّاع من الحق بحيث يختلط الحق بالباطل، فيُقبل الناس على الباطل ظنا منهم أنه خير وحق يؤجرون عليه، وهو في حقيقته شر وباطل يؤثمون عليه، كل ذلك بهدف رَدِّ الناس عن الدين الحق، دين التوحيد، الإسلام الحنيف، كما قال عَزَّ وجَلَّ: {لِيُرْدُوهُمْ وَلِيَلْبِسُوا عَلَيْهِمْ دِينَهُمْ} [الأنعام: 137] ، وهذا ما يسميه أعداء الإسلام: سياسة تفريغ الإسلام من محتواه.