م. عبد اللطيف البريجاوي
يحاول النظام الغربي جاهدًا أن يصبغ شعوب العالم بصفاته ويحاول أن يجعل من أسلوب حياته وطريقة معيشته وطرائق تفكيره أسلوبًا سائدًا في العالم كله وهو ما سمي بالعولمة التي تحاول أن تأكل كل خصوصيات الشعوب ومميزاتها ليسهل عليها بعد ذلك قيادة العالم بطريقة سهلة وبسيطة.
لكن العالم الغربي مازال يفاجئ حتى تاريخه - على الرغم من كل الاختراقات - بميزات وخصوصيات للأمة العربية والإسلامية تحيره وتعود به إلى الحلقة المفقودة التي لا يعرف سرها ولا كينونتها.
ومن هذه الميزات ميزة شهر رمضان المبارك الذي وفجأة ومن غير سابق إنذار يوقظ هذه الأمة لتعود من دون تحضير أو تهيؤ مسبق لتظهر كل مميزاتها وصفاتها وطريقة حياتها متحدية كل أشكال العولمة.
لقد حاول الغرب أن ينشر فكرة العولمة الاقتصادية عولمة الشركات القوية والعملاقة التي تأكل الفقير وتسحق الضعيف فلا مكان للفقير بينها ولا مجال لتحرك الضعيف بين رواقها ولكن يأتي شهر رمضان ليهدم هذه الفكرة من أساسها فترى الناس يسرعون لدفع زكاة أموالهم وتكثر الصدقات تأسيًا بالرسول الكريم حيث كان جوادا كريما وكان أكثر ما يكون جوادا في رمضان فيدفعون الزكاة ويكثرون من الصدقات فينتعش حال الفقير ويُسد خلله.
وحاولوا من خلال أفلامهم وطريقة حياتهم أن ينشروا فكر الانعزال والوحدة والأنانية فالمهم هو ذات الشخص, وبدأ بعض الشرقيين بمجاراتهم ولكن فجأة يأتي رمضان ليحي في نفوس المسلمين فكرة صلة الرحم وحب السهرات الاجتماعية فهذا يزور أخته وهذا يصالح أخاه ناهيك عن صلاة التراويح التي تجمع أهل الحي الواحد فيسلمون على بعضهم ويحيون بعضهم.