فهرس الكتاب

الصفحة 2 من 3

ومع أول ليلة من ليالي رمضان يشرع غالب المسلمين في أعمال تعبديَّة وبرامج خيريَّة، فيصومون مع أنَّ النَّهار طويل، والشَّمس لافحة، والرَّقيب البشري لا يقوى على المتابعة في كلِّ مكان، فيرتقي المسلم مرتبة نحو الإيمان وربما أخرى باتجاه الإحسان، وإنَّ مجتمعًا يعيش بعض أفراده بين هذه الدَّوائر لمجتمع صالح ولو كره المنافقون. وقد يذنب الشَّاب فيتوب، وتخطأ الفتاة فتؤوب، ويزلُّ العالم فيرجع، ويتمكن المقتدر فيعفو، والحمدلله الذي جعل رمضان موسمًا لتثبيت المرابطين وتكثير العائدين والتَّنكيل على المرجفين بما يرونه ويسمعونه ويحسُّونه.

وتزدحم المساجد في الشَّهر الأجل، ويكثر قاصدوا مكة أو المدينة والمرابطون حول المسجد الأقصى وأكنافه، ولا صوت يعلو على القرآن يُتلى، ويسمعه المصلون في التَّراويح، ويتابعه الملايين عبر الفضائيات والإذاعات منقولًا من الحرمين بأصوات عذبة ماهرة. وإنَّ للقران مزيد اختصاص في رمضان، فبه نزل وروجع، وفيه الختمات والتَّأملات. وإنَّ قارئ الكتاب العزيز ليقف منه على آيات تبني الإيمان وتجدُّده، وآيات تهدم النَّفاق والتَّغريب وتفضحهما، فكم من آية مرشدة، وأخرى كاشفة، وإنَّ النَّظر فيه بتدَّبر مغنم طالما تمنّاه العارفون، ورمضان فرصة للتِّلاوة مع التَّدَّبر والعمل، واستنباط الدُّروس من سوره الفاضحة كالتَّوبة والمنافقون.

وما أكثر ازدحام النَّاس على العلماء والمفتين في رمضان، فهذا سائل، وذاك مستشير، وغيرهم من أصحاب الحوائج والشَّفاعات، وإنَّ هذا التَّلاحم بين علماء الأمَّة وشبابها وعامتها لعلامة خير وصلاح أقضَّت مضاجع المفسدين حتى تبَّرموا من سؤال العامة عن أكثر شؤونهم، وما فتئوا تشغيبًا على الفتوى وأهلها، وفرحًا بأي قول شاذ ولو فاه به نكرة أو غير ذي اختصاص.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت