الصفحة 2 من 38

ويستثير حميتهم للخروج في تعبئة ترد كل هجوم... وغالب النبى صلى الله عليه وسلم هذا الفتور العارض، وحذر صحابته من عقبى العود السريع إلى المدينة أن فاتهم مال مكة وخرج إليهم رجالها! وأصر على ضرورة تعقب المشركين كيف كانوا. وذلك قوله تعالى: (كما أخرجك ربك من بيتك بالحق وإن فريقا من المؤمنين لكارهون * يجادلونك في الحق بعدما تبين كأنما يساقون إلى الموت وهم ينظرون) والذين كرهوا لقاء قريش، ما كانوا ليهاهبوا الموت، ولكنهم لم يعرفوا الحكمة في خوض معركة مباغتة دون إتقان ما ينبغى لها من عدة وعدد، بيد أن رسول الله صلى الله عليه وسلم، وزن الظروف الملابسة للأمر كله، فوجد الإقدام خيرا من الإحجام، ومن ثم قرر أن يمضى، فإن الحكمة من توجيه هذه البعوث المسلحة تضيع سدى لو عاد على هذا النحو. وقد اختفت ـ على عجل ـ مشاعر التردد، وانطلق الجميع خفافا إلى غايتهم. والمسير بإزاء طريق القوافل إلى"بدر"ليس سفرا قاصدا أو نزهة لطيفة. فالمسافة بين"المدينة"و"بدر"تربو على 1 ص كيلو مترا، ولم يكن مع الرسول وصحبه غير سبعين بعيرا يتعقبونها. روى أحمد عن عبد الله بن مسعود، قال: كنا يوم بدر، كل ثلاثة على بعير ـ أى يتعاقبون ـ وكان أبو لبابة وعلىّ بن أبى طالب زميلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال: فكانت عقبة رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقالا له: نحن نمشى عنك ـ يظل راكبا ـ فقال:"ما أنتما بأقوى منى، ولا أنا بأغنى عن الأجر منكما"...!! ص _005

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت