الصفحة 3 من 38

وبث المسلمون عيونهم يتعرفون أخبار قريش: أين القافلة؟ وأين الرجال الذين قدموا لحمايتها؟ ... حين أحس أبو سفيان الخطر على قافلته، بعث"ضمضم بن عمرو الغفارى"إلى مكة يستصرخ أهلها حتى يسارعوا إلى استنقاذ أموالهم. واستطاع"ضمضم"هذا إزعاج البلد قاطبة: فقد وقف على بعيره، بعد أن جدع أنفه، وحول رحله، وشق قميصه، يصيح: يا معشر قريش اللطيمة اللطيمة! أموالكم مع أبى سفيان، عرض لها محمد وأصحابه، لا يرى أن تدركوها، الغوث الغوث! فتجهز الناس جميعا، فإما خارج وإما باعث مكانه رجلا، وانطلق سواد مكة وهو يغلى، يمتطى الصعب والذلول. فكانوا تسعمائة وخمسين مقاتلا، معهم مائتا فرس يقودونها، ومعهم القيان يضربن بالدفوف ويغنين بهجاء المسلمة... وولوا وجوههم إلى الشمال، ليدركوا القافلة المارة تجاه يثرب هابطة إليهم. لكن أبا سفيان لم يستنم في انتظار النجدة المقبلة، بل بذل أقصى ما لديه من حذر ودهاء، لمخاتلة المسلمين والإفلات من قبضتهم، وقد كاد يسقط بالعير جمعاء في أيديهم وهم يشدون في مسيرهم نحو بدر، غير أن الحظ أسعفه! يروى أنه لقى مجدى بن عمرو، فسأله: هل أحسست أحدا؟ فقال: ما رأيت أحدا أنكره. إلا أنى رأيت راكبين أناخا إلى هذا التل. ثم استقيا في شن لهما. ثم انطلقا. فأتى أبو سفيان مُناخها، وتناول بعرات من فضلات الراحلتين ثم فتها فإذا فيها النوى. فقال: هذه والله علائف يثرب! وأدرك ص _006

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت