الصفحة 136 من 231

أحاديث رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ حافلة بذكر المرأة التقيّة التي تنأى بنفسها عن التبذُُّل، وتلتزم بأمر الله ورسوله وتنتهي عما يُغضب الله تعالى، وتحاول أن تتمثَّل السمات الخيّرة، وتقواها ينعكس على البيت رحمة وسعادة، وعلى المجتمع صفاءً ونقاءً، وعلى الحياة صلاحًا وإصلاحًا. . ألمْ يقل الرسول الكريم ـ صلى الله عليه وسلم ـ: (( الدنيا متاع، وخير متاعها المرأة الصالحة؟ ) ) (1)

ألمْ يوصِ الزوج المؤمن بامرأته المؤمنة خيرًا (( لا يفرَكْ مؤمن مؤمنة، إن كره منها خُلُقًا رضي منها آخر ) ) (2) .

وفي حجة الوداع قال: (( ألا واستوصوا بالنساء خيرًا. . ) ) (3) .

وها أنا أقدّم صورًا من النساء التقيات في أحاديثه صلى الله عليه وسلم.

ففي الحديث الذي رواه عبدالله بن عمر بن الخطاب رضي الله عنهما في النفر الثلاثة الذين باتوا في الغار، فانحدرت صخرة من الجبل فسدّت عليهم الغار فتوسّلوا إلى الله تعالى أن ينجّيهم فذكروا صالح أعمالهم، يقول الثاني منهم: (( اللهم إنه كانت لي ابنة عم كانت أحبَّ الناس إليَّ ـ وفي رواية ـ كنت أحبُّها كأشد ما يحب الرجال النساء، فأردتُها على نفسها، فامتنعت مني حتي ألَمَّت بها سَنةُ من السنين، فجاءتني فأعطيتُها عشرين ومئة دينار على أن تُخلّيَ بيني وبين نفسها، ففعلت، حتى إذا قدرتُ عليها ـ وفي رواية ـ فلما قعدت بين رجليها قالت: اتّق الله، ولا تفضَّ الخاتم إلا بحقه. . . ) ) (4) ، فقد كانت تقيّة لم تمكنه من نفسها ابتداءً فلما ضعفت لفقرها ـ وكاد الفقر أن يكون كفرًا ـ اضطرت إلى ما طلب، وذكّرَته بالله وتقواه، وهزت فيه المشاعر الإيمانية وأن عليه ـ إن أرادها ـ أن يتزوجها حلالًا ولا يقع عليها زنا، فارعوى وتاب إلى الله تعالى فكان لها الفضل الأكبر عليه ـ حقيقة ـ في انفراج شيء من الصخرة يوم سدَّت باب الغار.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت