الصفحة 137 من 231

وهذه المرأة الجُهَنيّةُ زلَّتْ فوقعت في الزنا وهي مُحصنةٌ ثم ذكرت الله فتابت وأنابت وجاءت إلى رسول الله ... ـ صلى الله عليه وسلم ـ تريد أن يرجمها فيطهّرها. . جاءته حبلى من الزنا، فقالت: يا رسول الله إني أصبتُ حدًّا، فأَقِمْه عليَّ، فدعا النبيُّ ـ صلى الله عليه وسلم ـ وليَّها فقال: (( أحسِنْ إليها، فإذا وضعَتْ فأتني ) )، ففعل فأمر بها النبيُّ ـ صلى الله عليه وسلم ـ، فَشُدَّتْ عليها ثيابُها، ثم أُمِرَ بها فَرُجِمت، ثم صلّى عليها، فقال له عمر: تصلّي عليها يا رسول الله وقد زنتْ؟! قال: (( لقد تابت توبةً، لو قُسمت بين سبعين من أهل المدينة لوسعتهم، وهل وجَدْتَ أفضلَ من أن جادت بنفسها لله عزّ وجلَّ؟ ) ) (5) .

دفعةٌ إيمانيّةُ قويّةُ دفعتها إلى التطهُّر، واختيار الآجلة على العاجلة، ولو لم تكن ذات إيمان قويّ ما آثرت الموت رجمًا، ولعلَّ قائلًا يقول: فلماذا زنت وهل يفعل ذلك إلا ضعيفُ الإيمان مهزوزُه؟!، فأقول: قد يضعف الإنسان فيقعُ في المحظور، لأنه خُلِقَ من ضعف، ويَزِلُّ، لأنه خُلق من عَجَل، ويضل لحظةً لأنه ناقص، لكنَّ بِذرة الإيمان حين تنمو في قلبه شجرةً باسقةً وارفةََ الظلال تُظهر معدِنه الأصيلَ، ويقينَه المتينَ، وهذا ما جعلها تسرع إلى رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ تسأله أن يطهِّرها، وجادت بروحها ابتغاء مرضاة الله ورحمته وغفرانه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت