الصفحة 142 من 231

ومن حقه عليها أن لا تؤدي النافلة إلا بإذنه لقول النبيِّ ـ صلى الله عليه وسلم ـ: (( لا يحلُّ لامرأة أن تصوم وزوجها شاهد إلا بإذنه(20) ولا تأذن في بيته إلا بإذنه )) (21) .

5ـ وترغب أسماء بنت الصديق رضي الله عنهما أن تبرَّ والدتَها الكافرة، ولكن لا بدَّ من استئذان النبيِّ ـ صلى الله عليه وسلم ـ، خوفَ أن يكون استقبالها لأمها وهي كافرة غير مقبول، فيجيبها النبيُّ ـ صلى الله عليه وسلم ـ بعد أن تقول له: قدِمَت عليَّ أمي وهي راغبةٌ، أفأصِلُ أمي؟ قائلًا: (( نعم صِلي أمك ) ) (22) فَصِلةُ الأرحام أصْلٌ في المجتمع الإسلامي، يدعو إليه الإسلام، ويحضُّ عليه، ويرفع الله صاحبه في عليين، وهذا ما يصبو إليه كل مسلم تقي.

6ـ وقد عرفت المسلمات الأوائل أنَّ الصلاة صلة بين العبد وربه، أفلح فيها الخاشعون (قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ(1) الَّذِينَ هُمْ فِي صَلاتِهِمْ خَاشِعُونَ) (23) .

فكنَّ يقمن الليالي متبتلات خاشعات، وعرفن أنّ من أفضل الزاد إلى الآخرة، والزاد الذي يعين على إيصال الدعوة إلى الناس هو الصلاة التي تهب صاحبها قوة وعزيمة على مقابلة الصعاب وتخطّي الشدائد، وأن قيام الليل من أفضل القربات إلى الله سبحانه وتعالى حيث يقول جلَّ وعلا مخاطبًا الداعية الأول ـ صلى الله عليه وسلم ـ: (وَمِنَ اللَّيْلِ فَتَهَجَّدْ بِهِ نَافِلَةً لَكَ عَسَى أَنْ يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقَامًا مَحْمُودًا) (24) ويمدح من قام الليل: (كَانُوا قَلِيلًا مِّنَ اللَّيْلِ مَا يَهْجَعُونَ) (25) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت