الصفحة 141 من 231

هذا ابن مسعود رضي الله عنه يروي عن النبيِّ ـ صلى الله عليه وسلم ـ أنه قال: (( لا تباشر المرأةُ المرأةَ، فتصفَها لزوجها، كأنه ينظر إليها ) ) (14) فإنْ فعلت فإنه هَتْكٌ لأعراض الناس، وتحريكٌ لكوامن الشهوة عند الرجال، وفضحٌ لأسرار البيوت إلا إن كانت تريد أن تخطب فتاةً له، وهي لن تفعل فالضَّرَّة مُرّة. ولن تفعل الأختُ إن كانت مؤمنة تقيّة لأنها تعلم الحياة دينًا ووفاءً، فقد توصَفُ هي الأخرى من حيث لا تدري.

4ـ وقد حدّد النبيُّ ـ صلى الله عليه وسلم ـ رغبة الرجال في زواجهم من النساء في أربعة أنواع فقد روى أبو هريرة رضي الله عنه، عن النبيِّ ـ صلى الله عليه وسلم ـ قال: (( تُنكح المرأة لأربع: لمالها، ولحسبها، ولجمالها، ولدينها، فاظفر بذات الدين، تربت يداك ) ) (15) .

ولا أعلم رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ دعا على أحد إلا في مواطن معدودة، منها ما ورد في هذا الحديث، وكأنه عليه الصلاة والسلام يدعو على مَنْ يختار أحد الأنواع الثلاثة الأولى دون المرأة ذات الدين أن لا يوفِّقه الله في حياته، فينقلب كل ما يفعله هباءً لا قيمة له، فصار كل ما يلمسه ترابًا، ولعله يدعو عليه بالفقر ـ والله أعلم ـ.

فالمرأة ذات الدين تعرف حقَّ زوجها عليها فبِيَدِه جنتُها لقول رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ: (( أيُّما امرأة ماتت، وزوجها عنها راض دخلت الجنّة ) ) (16) ، ولقوله صلى الله عليه وسلم: (( لو كنت آمرًا أحدًا أن يسجد لأحد لأمرت المرأة أن تسجد لزوجها ) ) (17) .

ولأنَّ المرأة الصالحة تعرف حقَّ زوجها عليها فهي تعرف أن مخالفتها إياه ينتج عنه إثم كبير، فقد قال النبيُّ ـ صلى الله عليه وسلم ـ: (( إذا دعا الرجل امرأته إلى فراشه(18) فلم تأته، فبات غضبان عليها لعنتها الملائكة حتى تصبح )) (19) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت