الصفحة 147 من 231

-حين رأت النساء أن الملك يخاطبهنّ كمن يعرف الحقيقة أقررن بها ونفين التهمة عن يوسف عليه السلام"حاشا لله، ما علمنا عليه من سوء"، وهنا لم يكن لامرأة العزيز بد من أن تعترف بالحقيقة، وتبرئ المتّهم المظلوم، وتقر أنها المذنبة التي راودتْه عن نفسه"الآن حصحص الحق، أنا راودته عن نفسه، وإنه لمن الصادقين"فلما تناهى اعترافها إلى الصدّيق يوسف وهو لمّا يزل في سجنه قال بلهجة الواثق من نفسه"ذلك ليعلم أني لم أخنه بالغيب، وان الله لا يهدي كيد الخائنين"فيوسف عليه السلام الذي رباه الله تعالى على عينه لا يخون من رعاه في بيته وأمِنه على عرضه وشرفه.

-ويكبر يوسف عليه السلام بعين الملك، فيقول"إيتوني به أستخلصْه لنفسي". لقد قال في المرة الأولى:"إيتوني به"، فلما عرف قدْر يوسف وعظم شأنُه في نفسه زاد في قوله"أستخلصه لنفسي"لقد كان يريده واحدًا من ضمن خدمه في المرة الآولى، وأراده في المرّة الثانية مستشارً أمينًا يُعتمد عليه في كبار الأمور وجليلها، وقرّبه إليه، وقال له حين التقاه وكلّمه فرأى فيه النباهة والصدق"إنك اليوم لدينا مكين أمين"إنه ذو مكانة لا تضاهيها مكانة، مكين لأنه كريم الشمائل أمين.

-إن من أراد أن يعلوَ بقدره بين الناس مسموعَ الكلمة عظيم المكانة فليكن صادقًا مع نفسه، حافظًا للأمانة لطيف المعشر، متحببًا إلى الناس ... صلى الله على يوسف الكريم ابن الكريم يعقوب ابن الكريم إسحاق ابن الكريم إبراهيم. وعلى الحبيب المصطفى محمد وعلى الأنبياء جميعًا.

رمضانيات (21)

( ... فغفر له ... )

الدكتور عثمان قدري مكانسي

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت