الصفحة 148 من 231

-رأى موسى عليه السلام قبطيًا وإسرائيليًا يقتتلان حين دخل المدينة على حين غفلة من أهلها، فاستغاثه الإسرائيلي - وكان أقباط مصر إذ ذاك يستذلّون اليهود - فما كان من موسى عليه السلام - وهو شاب قويّ - إلا أن وكز القبطي فمات على فوره، ولم يكن موسى عليه السلام يريد قتله، لكنّ وكزته القوية كانت السبب في انتهاء أجله،

-شعر موسى بالحزن والأسى لأمر لم يكن يقصده، إنه أراد أن يمنع أذى القبطي المعتدي عن الإسرائيلي ليس غير، فوجد نفسه يقتله، فأقر أن هذا التسرع من عمل الشيطان عدوّ البشرية، فهو يهيّج في الإنسان غضبه فيفقده السيطرة على نفسه فيرتكب أخطاءه"قال هذا من عمل الشيطان، إنه عدوّ مضل مبين"فاستغفرربّه نادمًا من فعلته العفوية هذه:"قال ربي اغفر لي"قالها مخلصًا في دعائه واسفه، وتوجه إليه سبحانه أن يقيل عثرته ويغفر ذنبه فجاءه الفضل من ربه سريعًا"فغفر له، إنه هو الغفور الرحيم".

-إن صاحب القلب المتصل بالله إن يخطئ فيتُبْ يقبلِ الله توبته ويقِلْ عثرته، ويستشعر موسى فضلَ الله عليه فيعاهده تعالى أن لا يكون ظهيرًا للمجرمين، وأن يكون معينًا للمظلومين،"قال ربّ بما أنعمتَ عليّ فلن أكون ظهيرًا للمجرمين".

-عدت إلى التفاسير أستجلي الطريقة التي علم فيها موسى عليه السلام أن الله تعالى قد غفر له، فلم تسعِفني هذه التفاسير، وبعضها أخطأ حين جعله نبيًا وهو شاب مع أن النبوّة والرسالة جاءته وهو عائد من مدين مع أهله إلى مصر، فكيف علم موسى قبل أن يصير نبيًا يوحى إليه أن الله تعالى قد غفر له؟!.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت