الصفحة 167 من 231

ولا خير في الودّ ممن لا تزال له --- مستشعرًا أبدًا من خيفة وجَلًا

إذا تغَيّب لم تبرح تسيء به --- ظنًا وتسأل عما قال أو فعلا

-وبهذا يصرح المثقب العبديّ فلا حاجة للنفاق، فإما الصدق والإخلاص وإما فالانفصال والفراق أسلم وأفضل:

فإما أن تكون أخي بصدق --- فأعرف منك غثّي من ثميني

وإلا فاطّرحْني واتخِذني --- عدوًّا أتّقيك وتَتّقيني

-وقالت أعرابية لولدها: يا بني إياك وصحبة مَن مودّتُه بِشرُه فإنه بمنزلة الريح.

وكان يُقال: الإخوان ثلاثة: أخ يُخلص لك وُدّه، ويبلغ في محبتك جهدَه. وأخٌ ذو نيّة

يقتصر بك على حسن نيّته دون رفده ومعونته، وأخٌ يُلَهْوِق (يتزيّن بما ليس فيه) لك

لسانه، ويتشاغل عنك بشأنه، ويوسعك من كَذِبه وأَيمانه.

وما أروع قول الشاعر:

لَعَمرُك ما ودّ اللسان بنافع --- إذا لم يكن أصلُ المودّة في القلب

-ونجد العباس بن الأحنف الشاعر يبدع حين يقول:

أشكو الذين أذاقوني مودّتهم --- حتى إذا أيقظوني في الهوى رقدوا

واستنهضوني فلما قمت منتهضًا --- بثقل ما حمّلوني في الهوى قعدوا

وأنشد الأعرابيّ:

لحا الله من لا ينفع الودّ عنده --- ومَن حبلُه إن مُدّ غيرُ متين

ومَن هو إنْ يُحدِث له الغير نظرة --- يُقطّع بها أسباب كل قرين

وقال غيره في المعنى فأبدع:

ولا خير في ود إذا لم يكن له --- على طول مرّ الحادثات بقاءٌ

فالود القائم على المصالح يتصل باتصالها وينقطع بانقطاعها لا فائدة تُرجى منه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت