وقال جعفر بن محمد: ما توسّل أحد إليّ بوسيلة هي أقرب به غلى ما يُحب من يد
سلفتْ منّي إليه، أتْبعتُها أختَها لاِأحسنَ ربَّها وحفظها، لأن منع الأوائل يقطع شكر
الأواخر.
-وقام رجل من مجلس الأمير خالد بن عبد الله القسريّ فقال خالد: إني لأبغض هذا الرجل ومالَه إليّ ذنبٌ. فقال رجل من القوم: أوْلِه أيها الأمير معروفًا. ففعل، فما لبث أن خفّ على قلبه، وصار أحد جُلسائه. قلت: من صنع معروفًا فقد بذر بذرة الخير فأفاءت عليه ظلالَها.
-وقال ابن عباس لا يتم المعروف إلا بثلاث: (تعجيله، وتصغيره، وستره) فإنه إذا عجّله هنّأه، وإذا صغّره عظّمه، وإذا ستره تمّمه.
وقال أحد الشعراء في هذا المعنى:
زاد معروفَك عندي عِظَمًا --- أنّه عندك محقورٌ صغيرٌ
تتناساه، كأنْ لم تأتِه --- وهو عند الناس مشهور كبيرٌ
وقال الطائي يمدح من أحسن إليه في السرّ وتواضعَ فلم يفخر بما فعل:
جودٌ مشيتَ به الضراء متّضعًا --- وعظُمْتَ عن ذكراه وهو عظيمٌ
أخفيتَه، فخَفَيتُه، وطويتَه --- فنشرتُه، والشخص منه عميمٌ
ومعنى خفيتُه: أظهرتُه، لقد أحسن إليه في السر فشكره في العلن، فهما كريمان معًا.
وقيل في معنى البيتين: ستررجلٌ ما أَولى، ونشر رجلٌ ما أولِيَ.
-وقال رجل حكيم لبنيه: إذا اتخذتُم عند رجل يدًا فانسَوها. وقالوا: المنّة تهدم الصنيعة. وقال شاعر:
أفسدْتَ بالمنّ ما أسديتَ من حسَنٍ ليس الكريمُ إذا أسدى بمنّان
وقال رجل لحكيم: أعطيت فلانًا كذا وكذا. فقال له: لا خير في المعروف إذا أُحصِيَ
-فما ثواب المعروف؟