في الحديث المرفوع"فضل جاهك تعود به على أخيك صدقة منك عليه، ولسانك تعبّر به عن أخيك صدقة منك عليه، وإماطتك الأذى عن الطريق صدقة منك على أهله"وفي بعض الحديث"كل معروف صدقة، وما أنفق الرجل على نفسه وأهله وولده صدقة، وما وقى المرء به عرضه صدقة، وكل نفقة أنفقها فعلى الله خَلَفُها مثلها إلا في معصية أو بنيان"قال العزيزي في شرحه لهذا الحديث: إنه البنيان الذي لم يُقصد به وجهُ الله.
وكان يٌال: بذلُ الجاه زكاة الشرف.
-وقال ابن عباس لا يُزهِدَنّك في المعروف كفرُ مَن كَفَره، فإنه يشكرك عليه مَن لم تصنعه
له.
وأقول: وذوالنفس الكريمة يُظهر نفسه مكتفياُ وهو على أشد ما يكون حاجة
ولله در الشاعر حمّاد عجرد إذ يقول:
إن الكريم ليُخفي عنك عُسرتَه حتى تراه غنيًا وهو مجهودٌ
-العرب تقول: من حَقر شيئًا من المعروف حَرمَ فتصدّق ولو بالقليل يا صديقي،
-يقول حماد عجرد:
بُثّ النوال ولا تمنَعْك قِلّتُه --- فكل ما سدّ فقرًا فهو محمودٌ
ويقول حكيم: أحدُهم يحقر الشيء، فيأتي ما هو شر منه (يعني المنع) .
وفي الحديث المرفوع:"أفضل الصدقة جهد المُقِلّ"وفي الحديث"سبق درهم ألف"
درهم"ويقول الشاعر في هذا المعنى:"
وما أبالي إذا ضيف تضيّفني --- ما كان عندي إذا أعطيتُ مجهودي
جُهدُ المُقِلّ إذا أعطاك مصطبرًا --- ومكثرٌ في غنىً سِيّانِ في الجود
-قال بُزرجَمِهرَه: إذا أقبلتْ عليك الدنيا فأنفق، فإنها لا تفنى، وإذا أدبرت عنك فأنفق،
فإنها لا تَبقى، وقال شاعر ينظُم قاله الحكيم بُزر:
فأنفق إذا أنفقتَ إن كنت موسرًا --- وأنفِق إذا خيّلْتَ حين تُعسرُ
فلا الجود يُفني المال والجَدّ مقبلٌ --- ولا البخل يُبقي المال والجَدّ مدبرٌ
-ومرّ الحسن برجل يقلب في يديه درهمًا، فقال: أتحب درهمك هذا؟ قال: نعم. قال: إمَا إنه ليس لك حتى يخرج من يدك.