-ولا حاجة أن يوصي أحدنا ورثَتَه أن يتصدّقوا بماله حين يكون عاقلًا فيتصرف فيه بما يشتهي في حياته، ويكون هو المتصدّق. يقول أبو ذر رضي الله عنه: لك في مالك شريكان، إذا جاءا أخذاه ولم يؤامراك: الحَدَثانِ، والقدر. وكلاهما يمرّ على الغثّ والثمين، والورثة ينتظرون متى تموت فيأخذون ما تحت يديك، وأنت لم تقدّم لنفسك، فإن استطعت أن لا تكون كذلك فافعل.
قال الشاعر:
سأحبس مالي على حاجتي --- وأوثر نفسي على الوارث
أعاذلُ: عاجلُ ما أشتهي --- أحَبّ من المبطِئ الرائث
-وقال سعيد بن العاص: من رزقه الله رزقًا حسنًا فليكن أسعد الناس به، فإنه إنما يُترك لأحد رجلين: إمّا مصلح فلا يقلّ عليه شيء، وإمّا مفسد فلا يبقى له شيء
وقال الشاعر في هذا المعنى:
أنت للمال إذا أمسَكتَه --- فإن أنفقتَه فالمال لك
وقال في المعنى نفسه حائطُ بنُ يعفر يخاطب نفسه:
ذريني أكنْ للمال ربًّا ولا يكنْ --- ليَ المالُ ربًّا تحمدي غِبّه غدًا
أريني جوادًا مات هزلًا لعلّني --- أرى ماترَينَ أو بخيلًا مُخَلّدًا
رمضانيات (26)
القناعة والعفة
الدكتور عثمان قدري مكانسي
ذكرت في بعض رمضانياتي أننا سنقضي بعض السويعات في رياض كتاب"عيون الأخبار"لابن قتيبة الدينوري، فتعال اليوم معي نتمتع بالنظر إلى هذه الروضة"العفة والقناعة"ونشم بعض ورودها العبقة في هذا السفر الرائع مع شيء من التصرف، فما أروع أن يستنشق المرء عبير الأدب والأخلاق عله يستفيد منه أدبًا وجمالًا.
-فعن ثوبان رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:"من يتقبل لي بواحدة أتقبل له الجنة"قال ثوبان أنا قال"لا تسأل الناس شيئًا"قال فإن كان سوطه يقع فما يقول لأحد ناولنيه حتى ينزل فيأخذه، رواه ابن جرير الطبري. وقال صلى الله عليه وسلم:"إن الصفا الزلال الذي لا تثبت عليه أقدام العملماء الطمعُ"فإذا كان ديدن العالم الطمع فاقرأ عليه الفاتحة.