-قال عمر رضي الله عنه: (ليس من عبد إلا بينه وبين رزقه حجاب، فإن اقتصد أتاه رزقه، وإن اقتحم هتك الحجاب ولم يُزَدْ في رزقه) . أقول: ولقد تلمستُ هذا يقينًا فما عدوت ما قاله الفاروق عمر رضي الله عنه وحشرنا معه في زمرة الحبيب المصطفى صلى الله عليه وسلم.
-قال أبو حازم المدنيّ وقد سأله بعض الملوك: ما مالُك؟ قال: الرضا عن الله، والغنى عن الناس. وقد أخذ هذا المعنى أحد الشعراء، فقال:
للناس مالٌ ولي مالان، ما لََهما --- إذا تحارس أهلُ المال أحراسٌ
مالي الرضا بالذي أصبحت أملكه --- وماليَ اليأسُ مما يملك الناس
وقال غيره:
وإنّ قِراب البطن يكفيك مِلؤه --- ويكفيكَ سوءاتِ الأمور اجتنابُها
إذا سُدّ بابٌ عنك من دون حاجة --- فَذرها لأخرى لَيّنِ لك بابُها
-وترى أبا حازم ينأى بنفسه عن مد يده للآخرين فنفسه عزيزة لا ترضى سماع ما يشين أو أن يجد ردًّا قاسيًا:
أوجعُ من وخزة السنانِ --- لذي الحجا وخزة اللسان
فاسترزق الله واستعنْهُ --- فإنه خيرُ مستعانِ
وإنْ نأى منزلٌ بِحُرٍّ --- فمِن مكان إلى مكانٍ
لا يثبت الحرّ في مكانٍ --- يُنسبُ فيه إلى الهوان
الحُرّ حُرٌّ وإن تعَدّتْ --- عليه يَومًا يدُ الزمان
-بعض الرجال - ومن كان مع كتاب الله فهو الرجل - يقول: إن عامر بن عبد القيس العنبري كان يردد: أربعُ آيات من كتاب الله تعالى إذا تلوتهنّ مساء لم أبال على ما أمسي، وإذا تلوتُهن صباحًا لم أبال على ما أصبِح: 1 -"ما يفتح الله للناس من رحمة فلا ممسك لها، وما يمسك فلا مرسل له من بعده"2 -"وإن يُرِدْك الله بخير فلا رادّ لفضله، يصيب به من يشاء من عباده"3 -"وما من دابّة في الأرض إلا على الله رزقها"4 -"سيجعل الله بعد عسر يسرًا"