فهرس الكتاب
3 -ويتابعون المتنوّرين من أتباع المصلحين بالاستئصال والقتل والتعذيب، ويضيقون عليهم سبل الحياة ويحاربونهم في رزقهم ومعيشتهم، ويغسلون أدمغتهم بالترغيب والترهيب. وهم غير قادرين على رؤية من يخالفهم رأيًا وطريقة، ولا سماع آرائهم ومحاورتهم للوصول إلى الصواب. وهذه وهدة الأنانية، وجور الديكتاتورية، ومقتل الإنسانية.
4 -إنهم لا يرون العدل عدلًا إلا إذا صبّ في مصلحتهم، ولا الخير خيرًا إلا إذا كان في خدمتهم، فالمعروف في شريعتهم أن تحابيهم وتسير في ركابهم، والمنكر في قانونهم أن تنبههم على أخطائهم وتطالبهم بما عليهم من واجبات.
5 -ومن رأى نفسه فوق الآخرين، فعاملهم معاملة الدون وجعلهم عبيدًا له وخوَلًا، وسلبهم حقهم وافتأت عليهم، فقد تجاوز حده، وظلم نفسه، وكان العقاب له جزاءً والهوان له مآلًا، والعذاب له مصاحبًا، والألم له رفيقًا.
6 -إن الإنذار للعذاب والهوان، والبشرى للتكريم والإعزاز، أما أن تستعمل كلمة البشرى في مكان الإنذار والتهديد"فبشرهم بعذاب أليم"فهي للتحقير والهزء والسخرية بمن تعالى على الناس وغَمَطَهم حقوقهم.
وما نراه في عالمنا الواقع من تغييب للمفكرين الأحرار في السجون والمعتقلات، ومن تكميم الأفواه المنادية بإنسانية الإنسان، وتهجير الشرفاء، والتضييق عليهم وعلى من يتعاطف معهم ويمد لهم يد العون لدليلٌ على واقعية الآية الكريمة التي وضعت الملح على الجرح، فدعت إلى الإصلاح والعمل به، وإلى تكريم المصلحين والحفاظ عليهم والاقتداء بهم.
وكان التهديد واضحًا، والوعيد مجلجلًا لمن وقف في طريقهم وآذاهم وتنكب مسيرتهم، واستكبر عن الحق وأهله. ولئن ظهر في الدنيا فظهوره امتحان له يودي به المهالك، ولا يحق إلا الحق، ولا ينتصر إلا أهله، ولو بعد حين"كتب الله لأغلبن أنا ورسلي، إن الله قويٌ عزيزٌ".
إلا أنْ تتقوا منهم تقاة (14)
الدكتور عثمان قدري مكانسي