الصفحة 39 من 231

فلا بد أن يكون الرسول من جنس المرسل إليه. ومن هنا نفهم قوله تعالى"قل: لو كان في الأرض ملائكة يمشون مطمئنين لنزلنا عليهم من السماء ملَكًا رسولًا (الإسراء 95) "وكان من رحمة الله تعالى بعباده أن أرسل محمدًا عليه الصلاة والسلام منهم"لقد من الله على المؤمنين إذ بعث فيهم رسولا من أنفسهم يتلو عليهم آياته ويزكيهم"آل عمران 164.

يقول ابن كثير رحمه الله تعالى في تفسيرالآية الكريمة في سورة الأنعام (بتصرف) "وَلَوْ جَعَلْنَاهُ مَلَكًا لَجَعَلْنَاهُ رَجُلًا وَلَلَبَسْنَا عَلَيْهِمْ مَا يَلْبِسُونَ (9) "لو أنزلنا مع الرسول البشري ملكا أو بعثنا إلى البشر رسولا ملكيا لكان على هيئة الرجل ليمكنهم مخاطبته والانتفاع بالأخذ عنه ولو كان كذلك لالتبس عليهم الأمر كما هم يلبسون على أنفسهم في قبول رسالة البشري، ولظنوه بشرًا مثلهم أو مثل صاحبه الذي يرافقه، وكرروا طلبهم إلى مالا نهاية.

ويقول القرطبي رحمه الله تعالى في تفسيره للآية الكريمة نفسها: لا يستطيعون أن يروا الملك في صورته إلا بعد التجسم بالأجسام الكثيفة ; لأن كل جنس يأنس بجنسه وينفر من غير جنسه ; فلو جعل الله تعالى الرسول إلى البشر ملكا لنفروا من مقاربته , ولما أنسوا به , ولداخلهم من الرعب من كلامه والاتقاء له ما يكفهم عن كلامه , ويمنعهم عن سؤاله , فلا تعم المصلحة ; ولو نقله عن صورة الملائكة إلى مثل صورتهم ليأنسوا به وليسكنوا إليه لقالوا: لست ملكا وإنما أنت بشر فلا نؤمن بك وعادوا إلى مثل حالهم. وكانت الملائكة تأتي الأنبياء في صورة البشر فأتوا إبراهيم ولوطا في صورة الآدميين , وأتى جبريلُ النبيَّ عليهما الصلاة والسلام في صورة دحية الكلبي ولو أنزل ملك لرأوه في صورة رجل كما جرت عادة الأنبياء ,

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت