فهرس الكتاب
كما أن الملائكة لا تنزل إلا في البت في الأمر وإنهائه، والدليل على ذلك قوله تعالى في سورة الفرقان"يوم يرون الملائكة لا بشرى يومئذ للمجرمين (22) "فهي تنزل للعذاب حين يأمر الله تعالى بإهلاك الظالمين. قال ابن عباس رضي الله عنهما: لو رأوا الملك على صورته لماتوا إذ لا يُطيقون رؤيته. وقال غيره لقامت الساعة، وقال مجاهد وعكرمة: لأهلكوا بعذاب الاستئصال، لأن الله أجرى سنته بأن من طلب آية فأُظهرت له، فلم يؤمن أهلكه الله في الحال، وعلى هذا نفهم قوله تعالى في سورة الأنعام"وَقَالُوا لَوْلَا أُنْزِلَ عَلَيْهِ مَلَكٌ وَلَوْ أَنْزَلْنَا مَلَكًا لَقُضِيَ الْأَمْرُ ثُمَّ لَا يُنْظَرُونَ (8) "
قال الطبري رحمه الله تعالى: قال تعالى مخبرا عن المشركين في قيلهم لنبي الله صلى الله عليه وسلم:"وقالوا ما لهذا الرسول يأكل الطعام ويمشي في الأسواق لولا أنزل إليه ملك فيكون معه نذيرا"الآية 7 من سورة الفرقان"ولو أنزلنا ملكا لقضي الأمر ثم لا ينظرون"يقول: ولو أنزلنا ملكا على ما سألوا ثم كفروا ولم يؤمنوا بي وبرسولي , لجاءهم العذاب عاجلا غير آجل , ولم ينظروا فيؤخروا بالعقوبة مراجعة َالتوبة , كما فعلت بمن قبلهم من الأمم التي سألت الآيات ثم كفرت بعد مجيئها من تعجيل النقمة وترك الإنظار.
فلن يكون الرسول إلا من جنس المرسل إليهم ليكون إيمانٌ وتصديقٌ طوعيٌّ يخالط القلوب ويمتزج بالجوارح دون مؤثرات خارجية قهرية يضيع فيها الصالح بالطالح والمصدّق بالمكذب.
وقد يتساءل بعضهم:"هل للجن رسل منهم"أقول: تحت هذا العنوان يمكنك - أخي الحبيب - أن تطالع الجواب في مقال كتبته، تراه في صفحات النت إن شاء الله تعالى
أخوك عثمان ...
إنْ غابَ العِلمُ! فقليلًا مِنَ اللطفِ (16)
الدكتور عثمان قدري مكانسي