الصفحة 41 من 231

أمّنا أمس والأيام قبله في صلاة العشاء ونافلة التراويح شاب في مقتبل العمر لطيف المعشر، دمث الأخلاق - ولا نزكي على الله أحدًا - وكان المصلون مرتاحين للصلاة وراءه، والسبب وضوح قراءته، وحركاته المتأنية، وتخفيف الصلاة، فهو يقرأ في الركعة آياتٍ قليلة، وقد يعلق الإمام الراتب - الأصيل - بعد ركعة النافلة الرابعة على بعض الآيات، ويترك المصلين يعيشون في ظلالها، أو يوضح حكمًا فقهيًا في الصيام وغيره، أو نهدأ قليلًا مسبحين ذاكرين، ثم نقوم لتتمة الصلاة. ونسأل الله تعالى القبول.

قام الإمام الشاب يصلي الركعتين السابعة والثامنة، وسها في قعود الركعة الثامنة فقرأ التشهد فقط، وقام للركعة الثالثة، فما نبهه المصلون حتى كان واقفًا، فلم يعد للقعود، وصلى الركعة الثالثة ثم الرابعة، وسلم، بعدها صلى ركعتي الشفع، ثم ركعة الوتر، وبهذا يكون قد صلى عشر ركعات في النافلة - التراويح - وكانت آخر الركعات الأربع متواصلة.

كنت والإمام الأصيل نصلي وراءه، فلم نعلّق على ما جرى ظنًا منا أنه قد يمرّ على المصلين مثلُ هذا - وكثيرًا ما يمرّ -

والصلاة صحيحة، فالرجل يصلي بنا النافلة، فغيّر نيته من صلاة ركعتين إلى إتمام أربع ركعات، وهذا خير من نزوله وقد استوى واقفًا. ولو ظنّ أنه قام إلى الركعة الثانية، فسلم في الركعة الثالثة لنبهناه إلى ذلك فقام بنا إلى الرابعة، ثم سجد سجود السهو أسوة بما فعله الحبيب المصطفى حين سها، فصلى ركعتين وسلّم، فنبهه (ذو اليدين) إلى أنه صلى بالمسلمين ركعتين، فلما استوثق النبي صلى الله عليه وسلم من ذلك قام فأتمّ ركعتين وسجد سجود السهو.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت