الصفحة 42 من 231

كل هذا لم يحصل، وكانت صلاتنا صحيحة، إلا أن بعض المصلين جاءوا يحتجون على خطأ الإمام العظيم الذي خرّب عليهم صلاتهم! تسبقهم اصواتهم العالية، يصاحبها الضجيج الناتج عن اختلاط الأصوات بعضِها ببعض، وكأن القيامة قامت ولم تقعد، ينظرون إلينا، يسألون ويجيبون بآن واحد. هذا يصيح: لقد أخطأ الإمام، فلمْ تقوّموه، وذاك ينبه إلى أنه وهو في الثالثة والستين من عمره لم ير صلاة مثل هذه الصلاة - وكأن الرجل عالم عصره وفقيه أوانه، قد حاز علوم الأولين والآخرين، وحواها صدره وعقله، إلا ما رآه اليوم من خطأ عظيم يريد له تفسيرًا. وثالث يتأفف أن يكون هذا الشاب إمامًا، فهو يجهل أحكام الصلاة! وكان قبل يوم أو يومين يعلن رضاه عن أداء الإمام، ولكنّ ما رآه الآن من خطأ جسيم جعله يغيّر رأيه! .. ورابع وخامس .... هذا يسأل ثم يجيب، ولا أدري لمَ السؤال إن كان يعلم الجواب، وعيون بعضهم تقدح غضبًا، وبعضهم يتململ محتجًا أو حزينًا أن يصل المسلمون إلى هذا المستوى المتدني من الفقه والعلم، وفهم أحكام العبادات!.

صورة التقطتها أمس، وأحببت أن أنقلها إلى الأخ القارئ ليرى المستوى الذي يعيشه المسلمون المصلون. وساءلت نفسي إن كان هذا مستوى من نظن فيهم الخير، فماذا نقول في مجتمعنا خارج المسجد فيمن لا يعرفون أبواب المساجد، ولم يزرهم رمضان في بيوتهم وحياتهم؟ .. أوْ أنهم لم يسمعوا بمجيئه، أو لعلهم ظنوا أنّ رمضان هذا العام لن يزورنا في هذا الحرّ اللاهب.

ولا أنسَ أن أقرّ بخطإ ارتكبناه معًا، الإمام وأنا حين ظننا أن مثل هذا الأمر يعرفه الناس، فلم يقف أحدنا موضحًا الحكم الفقهي لمثل هذه الحالة بعد الصلاة مباشرة. وهذا دليل آخر على ضعف الإنسان في ظنه وتصرّفه ... والإقرارُ بالذنب فضيلة، ومحاولة إصلاحه خطوة على الطريق الصحيح أليس كذلك؟.

رمضانيات 1431

آه، لو أنني أعرف لغته (17)

الدكتور عثمان قدري مكانسي

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت