فهرس الكتاب
المسألة الثالثة: حكم رمي الجمار قبل الزوال عن اليوم الثالث عشر.
وفيه فرعان:
الفرع الأول: حكم رمي الجمار قبل الزوال عن اليوم الثالث عشر للمتعجل [1] .
ذهب الأئمة الأربعة وعامة أهل العلم إلى أنه لا رمي لليوم الثالث عشر للمتعجل، ولا يُشرع ذلك [2] ؛ ويدل لذلك ما يأتي:
الدليل الأول:
قوله تعالى: {فَمَن تَعَجَّلَ فِي يَوْمَيْنِ فَلاَ إِثْمَ عَلَيْهِ} [سورة البقرة، الآية 203]
وجه الاستدلال:
أن الله تعالى أذن لمن شاء من الحجاج في التعجل ومقتضى ذلك الإذن بترك ما بقي من الرمي.
الدليل الثاني:
أن النبي ¢ لم يأمر أحدًا ممن تعجل أن يرمي عن اليوم الثالث عشر وإنما قال: فَمَن تَعَجَّلَ فِي يَوْمَيْنِ فَلاَ إِثْمَ عَلَيْهِ [3] .
(1) ذهب عامة أهل العلم إلى جواز التعجل لمن شاء؛ لعموم الآية. وكره مالك في رواية، وأحمد في رواية التعجل لأهل مكة؛ لقول عمر: (إلا آل خُزيمة فلا ينفرون إلا في النفر الآخر) وحمله الجمهور على الاستحباب. ينظر: القيرواني، النوادر 2/ 416، وابن قدامة، المغني 5/ 332، ويتحقق التعجل: بإرادته والخروج من منى. وجمهور أهل العلم على وجوب الخروج قبل غروب الشمس، خلافًا للحنفية، لظاهر قوله تعالى: {فَمَن تَعَجَّلَ فِي يَوْمَيْنِ فَلاَ إِثْمَ عَلَيْهِ} واليوم اسم للنهار. ينظر: الكمال، فتح القدير 2/ 499، والقرافي، الذخيرة 3/ 281، والنووي، المجموع 8/ 183، وابن أبي عمر، الشرح الكبير 9/ 254.
(2) ينظر: الكمال، فتح القدير 5/ 499، والقيرواني، النوادر 2/ 417، والنووي، المجموع 8/ 183، وابن قدامة، المغني 5/ 332، والمرداوي، الإنصاف 9/ 253 ونص عليه أحمد.
(3) أخرجه أبو داود في السنن، رقم 1949، والترمذي في الجامع، رقم 889 وصححه، وابن ماجه في السنن، رقم 3015، وأحمد في المسند 4/ 309، 310، 335 عن عبد الرحمن بن يعمر.