صدق الله،فما حرَّم علينا إلا كل خبيث ضار،وما أباح لنا إلا الطيب النافع إلا أنه من الواجب على المسلم أن يتحاشى تناول ما حرم الله من المطعومات أو المشروبات طاعةً لله عز وجل،أدرك العلة من التحريم أم لم يدرك، مُسَلِّمًَا بأن تلك المحرمات إنما حرمها الخالق المصور،العليم بما يضرُّ هذا الإنسان _الذي خلقه بيده_ وبما ينفعه تصديقًا لقوله تعالى:"ويحلُّ لهم الطيبات ويحرِّم عليهم الخبائث"ومن أراد أن يعرف التفاصيل عما اكتشفه الطب الحديث من آفات وويلات من تناول اللحوم المحرمة وغيرها من الخبائث فيستطيع الرجوع إلى كتابنا عن" المحرمات في الإسلام وأثرها في صحة الفرد والمجتمع"،وهو الجزء الثالث من سلسلة روائع الطب الإسلامي."
القاعدة القرآنية الثانية:وكلوا واشربوا ولا تسرفوا
إن الإنسان شره بغريزته،يسرف في الأكل والشرب،وخاصة أيام كهولته.و يقدّر ما يتناوله الإنسان عادة من طعام وشراب بثلاثة أضعاف ما يحتاجه إليه.ولا يشك العلم أبدًا أن أكثر الراحلين ابتسارًا من عالم الدنيا إلى عالم القبور هم منتحرون بأفواههم وبما أسرفوا بما دخل في أجوافهم من طعامٍ وشراب.وإن في القاعدة الإلهية العظيمة"وكلوا واشربوا ولا تسرفوا"سِرُّ التمتع بحياة يسيطر فيها نعيم الصحة والهناء (8) .فالإسراف خطر طبًا وحرام شرعًا لعموم النص (7) .