يقول الإمام الغزالي:"ومن مضار الشره اشتداد المعاصي وخاصة الشهوة الجنسية،فإذا منعت التقوى صاحبها من الزنى فلا يملك عينه،فإذا ملك عينه بغض الطرف فلا يملك فكره فتخطر له الأفكار الرديئة وحديث النفس بأسباب الشهوة وما يتشوش به مناجاته".
عن المقداد بن معد يكرب أن النبي (- صلى الله عليه وسلم -) قال:"ما ملأ ابن آدم وعاءً شرًا من بطنه.بحسب ابن آدم لقيمات يقمن صلبه،فإن كان لا بد فاعلًا فثلث لطعامه وثلث لشرابه وثلث لنفسه" (1) .
يقول ابن القيم (6) :"مراتب الغذاء ثلاثة أحدها مرتبة الحاجة والثانية مرتبة الكفاية والثالثة مرتبة الفضيلة،فأخبر النبي (- صلى الله عليه وسلم -) أنه يكفيه لقيمات يقمن صلبه فلا تسقط قوته ولا تضعف،فإن تجاوزها فليأكل بثلث بطنه وهذا من أنفع ما للبدن وما للقلب فإن البطن إذا امتلأ من الطعام ضاق عن الشراب فإذا أورد عليه الشراب ضاق عن النفس وعرض عليه الكرب والتعب".
وفي معرض شرحه للحديث يقول د.الكيلاني (12) :"يشكل الجزء العلوي من المعدة جيب ممتلئ بالهواء يقع تحت الحجاب الحاجز وكلما كان ممتلئًا بالهواء كانت حركة الحجاب الحاجز فوقه سهلة كان التنفس ميسورًا،أما إذا امتلأ هذا الجيب بالطعام والشراب تعرقلت حركة الحجاب الحاجز وكان التنفس صعبًا كما أن الصلب لا يستقيم تمامًا إلا إذا كانت حركة المعدة مستريحة ولا يتم ذلك إذا أتخمت بالطعام،فصلى الله على طبيب القلوب والأبدان."
أما د.محمود فؤاد معاذ (13) فيرى أن كلمة"يقمن صلبه"هي من أبلغ ما نطق به النبي العظيم (- صلى الله عليه وسلم -) معنىً وعلمًا.فالنبي (- صلى الله عليه وسلم -) حث على الإقلال من الطعام،ولكن إلى حد يقمن صلبه وحنى لا تكون مخمصة فرب مخمصة شر من التخم.والمرء حسبه أن يتناول ما يقيم الصلب،أي ما يعطيه القوة الكافية للقيام بمجهوداته.
(1) رواه الترمذي وقال حسن صحيح،وابن ماجة والحاكم وصححه الذهبي (الأرناؤوط) .