فهرس الكتاب
(1) 54- وأما الأحاديث ، فالأول: عن عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - ، قَالَ: بَيْنَما نَحْنُ جُلُوسٌ عِنْدَ رَسُول الله - صلى الله عليه وسلم - ذَاتَ يَومٍ ، إذْ طَلَعَ عَلَينا رَجُلٌ شَديدُ بَياضِ الثِّيابِ ، شَديدُ سَوَادِ الشَّعْرِ ، لا يُرَى عَلَيهِ أثَرُ السَّفَرِ ، وَلا يَعْرِفُهُ مِنَّا أحَدٌ ، حَتَّى جَلَسَ إِلَى النَّبيّ - صلى الله عليه وسلم - ، فَأَسْنَدَ رُكْبَتَيهِ إِلَى رُكْبتَيهِ ، وَوَضعَ كَفَّيهِ عَلَى فَخِذَيهِ (2) ، وَقالَ: يَا مُحَمَّدُ ، أخْبرني عَنِ الإسلامِ ، فَقَالَ رَسُول الله - صلى الله عليه وسلم -: (( الإسلامُ: أنْ تَشْهدَ أنْ لا إلهَ إلاَّ الله(3) وأنَّ مُحمَّدًا رسولُ الله ، وتُقيمَ الصَّلاةَ ، وَتُؤتِيَ الزَّكَاةَ، وَتَصومَ رَمَضَانَ ، وَتَحُجَّ البَيتَ إن اسْتَطَعْتَ إِلَيْهِ سَبيلًا )). قَالَ: صَدَقْتَ . فَعَجِبْنَا لَهُ يَسْأَلُهُ وَيُصَدِّقهُ ! قَالَ: فَأَخْبرنِي عَنِ الإِيمَانِ . قَالَ: (( أنْ تُؤمِنَ باللهِ ، وَمَلائِكَتِهِ ، وَكُتُبهِ ، وَرُسُلِهِ ، وَاليَوْمِ الآخِر ، وتُؤْمِنَ بالقَدَرِ خَيرِهِ وَشَرِّهِ ) ). قَالَ: صَدقت . قَالَ: فأَخْبرني عَنِ الإحْسَانِ . قَالَ: (( أنْ تَعْبُدَ اللهَ كَأنَّكَ تَرَاهُ فإنْ لَمْ تَكُنْ تَرَاهُ فإنَّهُ يَرَاكَ ) ). قَالَ: فَأَخْبِرني عَنِ السَّاعَةِ . قَالَ: (( مَا المَسْؤُولُ عَنْهَا بأعْلَمَ مِنَ السَّائِلِ ) ). قَالَ: فأخبِرني عَنْ أمَاراتِهَا . قَالَ: (( أنْ تَلِدَ الأَمَةُ رَبَّتَهَا ، وأنْ تَرَى
(1) - أخرجه: مسلم 1/28 ( 8 ) ( 1 ) .
(2) قال العلماء: وضع كفيه على فخذي نفسه لا على فخذي النبي - صلى الله عليه وسلم - ، وذلك من كمال الأدب في جلسة المتعلم أمام المعلم ، بأن يجلس بأدب ، واستعداد لما يسمع مما يقال من الحديث . شرح رياض الصالحين لابن عثيمين 1/182.
(3) أي: لا معبود بحق إلا الله .